«النَّصْب».. شباب يصفّون سياراتهم في الطرقات أياماً للعرض والتصوير

مجموعة سيارات تم عرضها

طباعة ٧ تعليقات

الرياضفهد الجهني

يحمّلون صورها في المواقع الإلكترونية.. ويضعون عناوين وأرقاماً للاتصال.
الرشيدي: المرور يدرس أي ظاهرة جديدة لإدراجها ضمن العقوبات والمخالفات.
الزهراني: أصبحنا سلة مهملات لكل ما تقذفه الشعوب شرقاً وغرباً.
تعطي مؤشراً على اتساع الفجوة بين الشباب والمخططين.. ونحتاج وزارة للشباب.
مرور القصيم: إذا كان وقوفهم يعرقل الحركة يتم تطبيق النظام في حقهم.
الرميح: ينبغي دراسة متطلبات الشباب واحتياجاتهم وإيجاد مناشط ترفيهية لهم.

انتشرت بين شباب «بريدة» ظاهرة تعرف بـ «النصب» وهي عبارة عن عرض السيارات في أماكن محددة على جانب الطريق بترتيب معين وتبقى متوقفة لعدة أيام ليقوم أصحابها وآخرون بتصويرها وتحميل الصور في المنتديات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر)، وتحمل بعض هذه السيارات أرقاماً للاتصال وعناوين، وقد اختار الشباب بعض الأماكن في بريدة لعرض السيارات، مثل: الفاخرية، وشارع النهضة وغيرهما من الأماكن المتعارف عليها.
«الشرق» تساءلت عن كيفية تعامل المرور مع هذه الظاهرة؟ وهل يعاقب عليها نظام المرور وتحت أي مواد النظام تصدر العقوبة؟ وماهي العقوبات التي تقع على ممارسيها، وناقشت هذه الظاهرة الجديدة على المجتمع مع عدد من المختصين في ثنايا الأسطر التالية:

وقوف نظامي

يقول الناطق الإعلامي لمرور القصيم الرائد علي اللاحم «إذا كانت السيارات متوقفة وقوفاً نظامياً، وليست مضايقة لحركة السير والأسواق العامة أو الميادين أو أصحاب المحلات التجارية أو المنازل، فليست هناك مخالفة أو عقوبة على أصحابها فقط يتم التأكد من أرقامها عن طريق الحاسب عن عدم وجود ملاحظات أو تعاميم بحق أصحابها ومن وجد عليه أي من المخالفات أو التعاميم فيتم تطبيق النظام بحق أصحابها، أما إذا كان وقوفاً يضايق الميادين العامة أو غير نظامي أو يعرقل الحركة المرورية فيتم تطبيق النظام بحق أصحابها.

دراسة الظواهر

العقيد د. علي الرشيدي

وأكد مدير إدارة السلامة الناطق الإعلامي للإدارة العامة للمرور العقيد الدكتور علي الرشيدي أن إدارة المرور تقوم بدراسة أي ظاهرة جديدة بالتعاون من عدة جهات من ضمنها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية للبحث في هذه الظاهرة، وبعد الدراسة والتوصل للنتائج إذا ثبت أنها مؤثرة في السلامة المرورية فتدرج من ضمن العقوبات والمخالفات، وإن ثبت تأثيرها لجهات معينة فتتم إحالتها من قبلنا لهذه الجهات.

مشكلات أخلاقية

وبيَّن المتحدث باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم الشيخ عبدالله المنصور أنه في حالة وجود أي ظاهرة تجر لمشكلات أخلاقية فإن الهيئة ستتدخل مباشرة بالطريقة المناسبة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

مؤشر خطير

د. علي الزهراني

وعلق الاستشاري النفسي والأستاذ في كلية الطب بجامعة الطائف الدكتور علي الزهراني عن ظاهرة «النصب»، قائلاً «بطبيعة الحال هناك ظواهر تحدث جديدة ومتسارعة ويصعب فهمها أو مصدر انطلاقها! وما يحز في النفس ويبعث على الكآبة أننا أصبحنا سلة مهملات لكل ما تقذفه الشعوب شرقاً وغرباً من «خزعبلات» ما أنزل الله بها من سلطان. وأشار الزهراني إلى أن حقيقة هذه الظواهر تعطي مؤشراً خطيراً على اتساع الفجوة بين الشباب والمخططين لمستقبلهم»!

وزارة شباب

وأضاف الزهراني «نحن بحاجة لوزارة للشباب ولا ضير من المطالبة مادام أن 70% من أفراد الشعب تحت سن الثلاثين فبدون هذه الوزارة المعنية بالشباب سنظل نتلقف كل الثقافات وتتراكم مشكلات الشباب دون حلول».

حيل دفاعية

وزاد الزهراني «هذه الظواهر تعد بمنزلة حيل دفاعية يطلقها بعض الشباب من أجل لفت الانتباه إليهم! خاصة الذين يعانون من شخصية تُعرف بـ «الشخصية الحدية» التي يترنح فيها الشاب بين السواء واللاسواء! فتجده يحتقر هذا السلوك لبرهة، ولكنه يمارسه في وقت آخر! قد يفصل بين هذا التناقض ساعات أو أيام أو أسابيع».

مستشار اجتماعي

وطالب الزهراني المعنيين بالشباب بحل مشكلاتهم بأن يكون لديهم مستشار اجتماعي أو نفسي لكي يفسر لهم مثل هذه الظواهر كي يفهموها أولاً، وكي يخففوا من العقوبة ثانياً، وقال «في نهاية المطاف هم أبناؤنا ونحن مَنْ أوصلهم إلى مثل هذه الظواهر بعدم وجود خطط قصيرة وطويلة المدى لاحتوائهم».

فراغ وغنى

د. يوسف الرميح

وأرجع البروفيسور في مكافحة الجريمة والإرهاب الأستاذ الدكتور يوسف الرميح في جامعة القصيم أسباب هذه الظاهرة للفراغ والغنى وكثرة المادة وضعف الجانب الأسري وتجاهل القوى الأمنية لها، مشيراً إلى أنها من الممكن أن تتحول لجريمة سرقة السيارات للاستعراض بها فقط.

القضاء على الظاهرة

وقال الرميح لو كانت هذه السيارات تُستخدم لما وجدت له، لما تم إيقافها بالأيام في الشوارع لا حسيب ولا رقيب، لافتاً أن الأسر تتحمل المسؤولية الكاملة، وجزم الرميح أن مَنْ يقومون بإيقاف سياراتهم لم يدفعوا قيمتها، مشيراً إلى عدة جوانب لها علاقة بهذه الظاهرة منها ضعف الجانب الأسري والأمني والديني، فأين دور المسجد في التوعية، مطالباً بمخالفتهم لإيقاف هذه الظاهرة وإدراجها من ضمن المخالفات الرسمية ويحاسب عليها فاعلها، وكذلك القضاء على هذه الظاهرة في مهدها، محمّلاً الجميع الاشتراك في هذه الظاهرة سواء الأسرة أو الجهات الأمنية والتعليم والمسجد والإعلام. وأضاف «توجد لدينا مشكلة كبيرة في ترفيه الشباب، ويجب أن يكون هنالك تنسيق بين الجهات المعنية سواء الداخلية والشؤون الاجتماعية ورعاية الشباب، وذلك لمعرفة متطلبات الشباب ودراسة احتياجاتهم وإيجاد مناشط ترفيهية جيدة للقضاء على مثل هذه الظواهر وإظهار إبداعاتهم».

سيارات تم عرضها

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٣)