يبدو أن جولة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في المنطقة لم تُسفر عن جديد في الملف الفلسطيني.
كيري أتى إلى المنطقة، في سادس زياراته لها، لدفع المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحدَّث عن قُرب عودة الطرفين إلى مائدة التفاوض الذي توقف قبل ثلاث سنوات، حديثه أثار حالةً من الارتياح لدى الإدارة الإسرائيلية، لكنه تلقى جواباً صادماً من الفصائل الفلسطينية، لقد رفضت العودة إلى المفاوضات لأن الزائر الأمريكي لم يقدِّم ضمانات بوقف الاستيطان ولا مرجعية واضحة للتفاوض بناءً على الالتزام بحدود 4 يونيو لعام 1967.
الفلسطينيون آثروا تجنب خطأ أوسلو فقرروا أن يرفضوا عرض واشنطن، كما اشترطوا ضمانات يبدو أن الجانب الإسرائيلي غير مستعد لتقديمها، بدليل أن بنيامين نتنياهو لم يقدِّم موافقة أو التزاماً بتجميد الاستيطان، بل رَفَض مبدأ حل الدولتين على أساس حدود 1967، وهذا مؤشر على أنه لا يريد مفاوضات جدية تقود إلى سلام حقيقي.
إذاً، أُجهِضت محاولة كيري هذه المرة أيضاً، ولعل تصريح المتحدثة باسمه أمس عن «عدم وجود أي خطة لدينا للإعلان عن استئناف المفاوضات» يؤكد ذلك.
لقد انتكست جهود واشنطن لأن أفكارها لم تكن مشجِّعة، ولأن ما قدَّمته لم يكن كافياً، ولذا سيظل هذا الملف مؤرقاً لها وللحكومة الإسرائيلية التي تتمادى في رفض الاعتراف بحق الجانب الفلسطيني.
وبالتوازي مع رفض الفصائل الفلسطينية العودة إلى التفاوض دون ضمانات يمكن القول إنه من اللازم تسريع وتيرة المصالحة بين فتح وحماس، لقد شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة محاولات للمصالحة لم تُسفر عن نتائج إيجابية للآن، ومن المؤكد أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى هذه المصالحة لتوحيد الجهود في مواجهة الضغوط التي تُمارَس من قِبَل الولايات المتحدة ودول أوروبية على السلطة في رام الله للقبول بالمفاوضات دون منح الفلسطينيين ما يطلبونه من ضمانات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٣) صفحة (١٣) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٣)