هل يمكن اعتبار إعلان أكراد سوريا عن نيتهم تشكيل حكومة مؤقتة شمال البلاد مقدمة للتقسيم الذي لا يتمناه أحد؟ لا يمكن الجزم بالنيات الحقيقية خلف هذا التحرك، ولكن المؤشرات لا تبدو مطمئنة، خصوصاً أن هذا يتزامن مع نشوب معارك عنيفة بين قوات كردية وأخرى تابعة للمعارضة نتيجة خلافات اجتماعية وثقافية أثارتها جبهة النصرة التي تستند إلى أجندة تغلب عليها النكهة الطائفية.
لا يريد أحد داخل سوريا أو خارجها أن تنقسم هذه الدولة، ولا يتمنى أصدقاء الثورة هذا السيناريو الكارثي لما سيكون له من تأثيرات سلبية على الأمن القومي السوري والإقليمي.
ولا يصحُّ أن يستغل مكوِّن من مكوّنات الشعب السوري الأحداث الجارية لفرض إدارته على مساحات جغرافية، وإخراجها من خريطة القطر السوري، هذا التوجه غير مقبول على الإطلاق سورياً وعربياً.
ولقد كان لقوى الثورة السبق في التأكيد على ضرورة وحدة الوطن أرضاً وشعباً، لكن إطالة النظام أمد المعركة تعزز المخاوف من التقسيم، وتربك الحسابات.
إن المعارضة ترى سوريا المستقبل دولةً تحتوي مختلف المكوّنات، وتلبي المطالب التاريخية لها دون أن يؤثر ذلك على وحدة التراب، ولعل هذه الأجندة الوطنية كانت أحد أسباب تأييد السوريين لها هروباً من نظام الأسد الذي يقتات على الطائفية.
لكن، وبعد الحديث عن حكومة كردية مؤقتة تفرض سيطرتها على مناطق في الشمال، يبدو أن المعارضة مُطالَبة بالتركيز على هذا الملف الخطير، وبمعالجة الضرر الناتج عن ممارسات بعض الجبهات المتشددة حتى لا تتطور الأمور إلى الأسوأ.
أما المجتمع الدولي فهو مُطالَب ببذل مزيد من الجهد لدعم السوريين في مواجهة القوى الإقليمية التي تعمل على تفتيت سوريا خدمةً لمصالحها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٠-٠٧-٢٠١٣)