(.. إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)
سبحانه أعلم بالضعف الناجم عن الانقطاع عن تلبية بعض الغرائز المغروسة في عمق الذات البشرية، وعلى رأسها الجوع والرغبة الجنسية، لذا لم يربط الصيام بقدر معلوم من الأجر، بل ربطه به سبحانه مباشرة لأنه يعلم قدر تأثير عظمته في تكوين الرادع الكافي لتتحقق من خلال الصوم أهداف أسمى من تلبية غرائز بدائية فقط تحفظ البقاء البشري سواء على المدى المنظور أو الطويل، لتتعداه لتحقيق ديمومة مجتمع يتعرف على الوجه الحقيقي لمجتمع الجسد الواحد من خلال هذه الفريضة.
حتمية معالجة الضعف البشري في هذا المثلث (صوم، جوع، جنس) هي حكمة ربانية لا تتعلق بمجتمع بهيمي أبداً، ولكنها العظمة التي لا يفهمها قادة المجتمعات هذه الأيام، حيث تغيب الحكمة وتبقى البهيمية في التعامل دون تلبية الرغبات، فمجتمع بدأت الطبقة الواقعة تحت خط الفقر تزداد على حساب الطبقة المتوسطة التي تتهاوى شيئاً فشيئاً، وتتكون بالتالي الضغوط لمجتمع يكون ثلثاه شباباً، ونسبة لا بأس بها منهم يرزح تحت طائلة البطالة والعزوبة، حتماً لن تداوي جوعها وعزوبتها بالصيام، بل ستنزع لاإرادياً نحو قول قديم يتداوله كبار السن كثيراً (الجوع كافر..!)
والجوع كلمة أكبر من لقمة يأكلها كائن ما على أرض ما..
إنما هو قيمة لحياة آمنة سقفها عالٍ لا تنثني معها أقدام القوم..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٥) صفحة (١٨) بتاريخ (٢١-٠٧-٢٠١٣)