رغم أن القرار الأوروبي بوضع حزب الله على اللائحة السوداء كان ضعيفا بسبب التمييز بين جناح سياسي وآخر عسكري وقصر العقوبات على الجناح السياسي فقط، علماً بأن قادة الحزب السياسيين هم أنفسهم من يعطون الأوامر العسكرية، وأن جميع العمليات العسكرية أو التحركات لا تكون إلا بأمر من أمينه العام، الذي أعلن أكثر من مرة مسؤوليته عن هذه القرارات.
بعض الأوروبيين ترددوا كثيرا قبل الإقدام على هذه الخطوة، ولأكثر من سبب، أهمها الخشية من بطش حزب الله، واحتمال قيامه بعمليات ضد مصالحهم في لبنان أو في أنحاء أخرى من العالم، وربما هذا ما دفع بعض وزراء الخارجية الأوروبيين لاتخاذ موقف أصلب تجاه هذا الحزب الذي بدا وكأنه أصبح تهديدا جديا بنجاحه على الأقل في تخويف دول أوروبية، وإبقائها تحت رحمة خوفها.
لقد أصبح هذا الحزب أخطبوطا يمد أذرعه في جميع أنحاء العالم عبر تجارة القتل والمخدرات وزراعة الحشيش وتهريبه، إضافة لاستهداف من يختلفون في الرأي والعقيدة، كما أن دخوله إلى جانب الأسد في سوريا قد نزع عنه آخر قناع عن ما يدعيه بأنه حزب مقاوم يريد تحرير أراض لبنانية من إسرائيل، ها هو يعرّض السلم الأهلي في لبنان للخطر.
إن دخول حزب الله على خط المواجهة كرأس حربة للولي الفقيه الإيراني في الصراع السوري إلى جانب الأسد وموقف دول الخليج العربية من هذا الحزب واتخاذ عقوبات ضده وضد أنصاره، كان عاملا مشجعا بالتأكيد لبعض الدول الأوروبية على تجاوز عقدة الخوف من هذا الحزب الإرهابي، ولو كان الأوروبيون تأخروا في اتخاذ موقف حازم تجاهه، فإن هذا كان سيعني أن الحزب سيمضي في تهديده للآخرين، وربما سيلجأ في وقت لاحق لابتزاز بعض الأوروبيين من أجل الحصول على مزيد من المكاسب في أروربا أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا التي باتت مسرحا لأنشطته المشبوهة.
الموقف الأوروبي سيكون له انعكاسات مهمة على أنشطة حزب الله -على الرغم من أنه لن يتأثر في المدى المنظور- وخاصة فيما يخص أنشطته المشبوهة التي ينفذها أنصاره في أنحاء العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٣)