قد يبدو العنوان غريباً، أو مُتوّهاً، بعض الشيء، وقد يتبادر إلى أذهانكم أنّ له علاقة بدودة القز، أو الموقد، أو أي شيء من هذا القبيل، إلاّ أن معناه، في الواقع، التحديق في الآخرين.
للأسف الشديد، هذه العادة تنتشر في أوساطنا، نحن المجتمع الخليجي، والسعودي، على وجه الخصوص، ولا أدري، لماذا نمارس هذه العادة، ونحن لدينا، من تعاليم الدين الإسلامي، ما يمنعنا من ذلك، لما فيها من فضاضة وأذيّة للناس.
سأعطيك، عزيزي القارئ، بعض الأمثلة، وأجزم أنك ستتفق معي حولها، هذه العادة، تلاحظها، تُمارس في صالات الانتظار، في الأماكن العامة، كالمستشفى، البنك، المطار، المجمعات التجارية، وغيرها من الأماكن العامة.
القضية ليست في نظرة عابرة، لكن الأمر يتعدى ذلك إلى (التمقّل) أو (القز) كما في المحكية الشعبية، أي أنه أشبه بالتأمل المتطفل الذي يصاحبه صورة بشعة لوجه ذلك (المتمقّل)، فلا يرمش له طرْف، بل يزيد على ذلك بفغر فاهٍ مُقزّز، مُتسمّر، لا حراك فيه، وكأنه لا يراه أحد.
في الغرب، يُعاقَب الشخص على التحديق إنْ حصل شجار بسبب استياء الطرف الآخر من ذلك، فعندما يُحدَّق في الشخص ينفعل، ويثور بسؤال غاضب: «Why are you staring at me?، أي «لماذا تحدّق فيّ ؟»
في الغالب، نتجنّبها، في الخارج، ضد الآخر، خوفاً من العقاب، ولكن، قد نوغل في ممارستها، في الخارج، أيضاً، إن رأينا أحداً (من ربعنا)، خصوصاً، إنْ كان بينهم نساء! متى، بربّكم، ننتهي من هكذا عادة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٧) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٣)