لم تستطع بعض شركات الاتصالات تقديم الخدمة للعميل، وذهبت للتنافس على خداعه، وبالتالي عندما تقف في إحدى الإشارات الضوئية وتلتفت يميناً أو يساراً تجد أن المكان يعج بإعلانات التجار الجدد الذين بقدرة قادر تحوَّلوا إلى سماسرة جوالات، والغريب أن الجميع يسوِّق نفس المنتج باختلافات تقنية لا تُذكر، ومن نفس الشركة المصنعة أيضاً ثم يغلفونها بعرض أو طعم سمِّه ما شئت، والهدف هو الوصول للضحية بأقل جهد ممكن. من المتعارف عليه أن الوكيل الوحيد أو الحصري هو صاحب الحق في استيراد المنتج من الشركة الأم، لكن ما يجعلنا نتساءل كيف لشركات الاتصالات أن تستورد من شركة واحدة على الرغم من وجود وكيل للشركة المصنعة، هل الترخيص يسمح لهم بذلك؟ الذي نعرفه أن هذه الشركات لها الحق في تسويق الخدمة، وليس المتاجرة بأجهزة الجولات، إذاً لماذا نمنح هذه الشركات المتاجرة على حساب الغير؟ ألا يكفينا أن معدل سعر الدقيقة لدى هذه الشركات 35 هللة بينما المعدل العالمي لتكلفة الدقيقة وصولاً إلى المستهلك لا يتجاوز 7 هلالات، ومعظم الدول لا تقدم لشركاتها كما تحظى به شركاتنا من تسهيلات، ومع الأسف تحاول هذه الشركات استغلال المواطن بأي ثمن، ناهيك عن الحرب الباردة بينها وبين المستهلك ومحاولة التأثير على الهيئة لحجب بعض الخدمات التي يحصل عليها المواطن بالمجان والمتعارف عليها عالمياً، لكن هل أصبحت هذه الشركات مراكز قوى تحاول احتكار المواطن وتقسيم الغنائم فيما بينها بعيداً عن هيئة الاتصالات؟.
إذا قمنا بتقييم شركات الاتصالات لدينا مع الشركات العالمية، أو حتى في الدول المجاورة، لوجدنا أن الأخيرة تحاول كسب العميل بخدمات جديدة ومعظمها عبر الأقمار الصناعية، على الرغم من أنها لم تحصد 23 ملياراً خلال الاكتتاب، أما شركاتنا فمازالت تصنّف على أنها بدائية وفي ذيل القائمة، والدليل أن أبراجها مازالت سيارات أو فوق أسطح المنازل، ناهيك عن سعر الدقيقة التي تُصنف الأعلى عالمياً، ولم تستطع منافسة مثيلاتها في الشرق الأوسط التي تقدم الخدمات لعملائها بأقل الأسعار، محاولة الاستفادة من الخدمات العالمية المجانية كي تقدمها لعملائها، وذلك لكسب ثقة العميل وليس التنافس على خداعه بجوالات قادمة من أسواق أبو ريالين العالمية التي تسوّق للمستهلك ب 3000 ريال وتكلفتها لا تتجاوز 500 ريال، وبعد شهرين وعندما تصطاد الصنارة تبدأ تنهال الشكاوى من العملاء على هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات التي بدورها تشترط عليك تقديم الشكوى للشركة صاحبة المنتج أولاً كي تصغي إليك، كل عزائي للمساهم الذي دفع كل ما يملك كي يستثمر أمواله في هذه الشركات الذي لا يجني أكثر من ربع ريال للسهم الواحد كل دورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٧) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٣)