تزايد الأحكام القضائية في قضايا الفساد، في الآونة الأخيرة، يُشير إلى أن مواجهة الفساد في المملكة ليست موجة عابرة، أو إجراءات وقتية. إنه يؤكد -بوضوح- أن بلادنا ماضيةٌ مُضيّاً جدياً في التعاطي مع هذه المشكلة على النحو الذي لا يحاكم المتورطين فيها فحسب؛ بل والضرب بيد العقوبات الشرعية الرادعة.
الفساد موجود في كل بلاد العالم، تماماً مثل أيّ انحراف أخلاقي. ويبقى مؤشر النزاهة مرتبطاً بالتشريعات التي تواجه الفساد والفاسدين، ومرتبطاً أيضاً بإجراءات المواجهة، والتقاضي، وتطبيق العقوبات. ولدى المملكة تاريخٌ مكرّس في المواجهة الصريحة مع الفاسدين. تكرّس هذا التاريخ في مؤسسات رقابية أهمها المباحث الإدارية وهيئة التحقيق والادعاء العام وهيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة. إضافة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة».
لكن إجراءات هذه المؤسسات لا يمكنها أن تُطبق دون تعاون المواطن والمقيم بالإبلاغ القانوني عن أية مخالفة أو جريمة أو إجراء فاسد، سواء كان الفساد رشوة أو تزويراً أو ابتزازاً أو تمريراً لمخالفات أو استنفاعا شخصيا أو استغلال نفوذ.
المواطن والمقيم هما نقطة البداية في المواجهة، وهما اللذان بإمكانهما إحاطة المؤسسات الرقابية بما يتم، في الخفاء، من شراء ذمم أو بيع ضمائر أو إساءة استخدام السلطة.
صحيح أن الأنظمة القائمة لها تأثير كبير في ضبط الإجراءات النظامية، لكن المنتفعين من الفساد يمكن أن يستغلّوا الأنظمة، أو يغرروا حتى بالقائمين على ضبط الإجراءات ليشركوهم في هذه المخالفات والجرائم.
وبالتالي؛ فإن الإبلاغ عن الفساد يبقى بيد الشخص الذي اكتشفه أولاً، وهو الشخص القادر على إيصال الفاسد إلى قاعة المحكمة لينال ما يستحقه من جزاء رادع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٥-٠٧-٢٠١٣)