مواجهة طرف آخر تعني شجاعة وإيمانا حقيقيا بالمبدأ وقدرة على تحمل النتائج، لأنه لو لم تكن تلك الأدوات جزءا من شخصيتك فلا تفكر في مواجهة أي شخص. الفشل في التصريح بالأفكار ومحاولة إيجاد الأعذار للتهرب من الالتزام بها عوامل لها دور كبير في إسقاط مواقفك في الحياة. والذين يخافون من المواجهة في العادة أذكياء في إيجاد المبررات لأنها تشعرهم بالرضا واكتمال أدوارهم. والسؤال هل يمكن أن تسيطر على قناعاتك للقيام بمواجهة عادلة لاتسيء لأحد؟. وحسب آراء المختصين فإن أحد العوامل التي تضعف القدرة على المواجهة لدى الشخص هي الانطباعات السلبية التي يكونها تجاه الآخرين والنابعة من آرائه الشخصية في مختلف جوانب الحياة. كأن تقتنع بيأسك من تفهم الآخرين، أو تفرط في خوفك على مساس أحد بمشاعرك الذاتية، أو تعتقد أن الآخرين مطالبون بتفهم حقوقك دون تدخل منك، أو عدم تحليك بالمرونة لتستوعب أن عدم تنازل الآخرين لقبول أفكارك لا يعني فشل المواجهة، أو تجنبك الصدام خشية من فقدان الحب أو الدعم، وكلها حيل ذكية للتملص من المواجهة لكنها ليست الحلول الجذرية. والحل الواقعي هو الإجابة عن هذين السؤالين: هل عبّرت عن أفكاري بطريقة تتلاءم وظروف وعقلية الطرف الآخر؟ ما الذي سأخسره إن قمت بتلك المواجهة؟ وفي الإجابة ستتصالح مع ذاتك وتكتشف أن نجاحك في مواجهة ذاتك هو أول خطوة للنجاح في مواجهة أي شخص آخر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٩) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٥-٠٧-٢٠١٣)