100 ألف قتيلٍ سقطوا جراء الصراع السوري.. هكذا تقول الأمم المتحدة في أحدث إحصاءٍ لها، رقمٌ مفزع يكشف كم تقاعس المجتمع الدولي عن حماية الإنسانية في سوريا، وكم منح نظام بشار الأسد من الوقت ليقتل مزيداً من أبناء شعبه.
نحن أمام كارثة إنسانية، جريمة حرب، إبادة جماعية، حرقٌ للأرض، تدميرٌ للمقدّرات، ورغم هذا لم تقدم لنا الأمم المتحدة في تصريحات أمينها العام، بان كي مون، أمس الخميس إلا نصائح بضرورة الذهاب إلى مؤتمر سلام في أسرع وقت لأنه ثَبُتَ أن الحل العسكري لن ينهي الأزمة.
إذاً، يبدو أن هذه النصائح هي ذروة ما استطاع المجتمع الدولي أن يقدمه للسوريين، وهي نصائح لن تحميهم من القمع ولن توفر لهم الأمان.
إن أزمة سوريا كشفت بوضوح أن الأسرة الدولية تحتاج إلى مراجعة آليات وطريقة تعاطيها مع الأزمات، إن الشعوب التي يقرر حكامها قتل أبنائها تحتاج إلى مَنْ ينقذها ويحفظ حقها في الحياة.
أزمة سوريا كشفت أيضاً أن الدور الأمريكي في العالم لم يعد كما كان، لقد فشلت واشنطن في التعاطي مع الصراع وتخبطت في المواقف، يحدث هذا في وقتٍ تمكنت فيه موسكو وطهران وبكين من إسناد الأسد وتبرير جرائمه، وتعطيل أي جهد يُبذَل لإنقاذ المواطن السوري من الموت الذي يلاحقه حتى داخل منزله.
لقد صار لزاماً على العالم أن يتدخل لإنقاذ القيم الإنسانية وحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة، إن الآليات التي تعمل الأمم المتحدة وفقاً لها أثبتت أنها لا تخدم إلا القوي ولا تردع قاتلاً، وهو ما يخصم من مصداقية هذه الكيانات الأممية، ويزيد من الاحتقان والإحباط على مستوى العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٦-٠٧-٢٠١٣)