تونس تعيش أوقاتاً عصيبة، معارضٌ جديد يُقتَل على يد من يُشتبَه في أنهم متطرفون، السياسي البارز محمد البراهمي يفقد حياته بفعل رصاص الغدر، 11 طلقة كانت كفيلة بأن تهُزَّ العاصمة وولايات أخرى.
وفاة محمد البراهمي تزامنت مع أجواء سياسية ملتهبة بسبب مشروع الدستور المُختلَف عليه بين أحزاب الأغلبية الحاكمة، وفي القلب منها حركة النهضة الإسلامية، وأحزاب المعارَضة، الغاضبون لمقتل الرجل احتجوا أمام مقر المجلس التأسيسي وينوون الاعتصام.
معنى هذا أن تونس تبدو قريبة من الاشتعال، خصوصاً أن مجموعات شبابية فيها تستلهم تجربة «تمرد» من مصر، وتسعى إلى الإطاحة بالحكومة الائتلافية والمجلس الوطني التأسيسي بدعوى أن مشروع الدستور لا يمثل كل مكونات المجتمع التونسي.
تونس تحتاج إلى هدنة سياسية، وإلى تنازلات من مختلف الأطراف، وإلى توافق قبل الذهاب إلى صناديق الاستفتاء على الدستور، وإلى جهود من قِبَل السلطة للوقوف في وجه مجموعات اغتيال السياسيين.
تونس ينبغي أن تتمسك بخارطة الطريق خلال المرحلة الانتقالية لتحافظ على الدولة الوليدة، ولتمنع الفوضى والاستقطاب الحاد.
إن العمل الذي ينبغي أن يقوم به سياسيو تونس خلال المرحلة الحالية كبير، فمنع بلدهم من الانزلاق إلى الفوضى مسؤوليتهم، هم بالتأكيد يدركون أن النزاعات فيما بينهم قد تفرز نتائج خطيرة تؤثر على الفترة الانتقالية برمّتها.
لعل الربيع العربي الذي بدأ من تونس يمكن أن ينتهي فيها لو فشلت هذه التجربة ولو استمر العناد السياسي بين الفرقاء واستمر الشحن، إن ما ستنتهي إليه الأحداث في تونس سيرسم ملامح عملية التغيير في دول الثورات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠١) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٣)