من أكثر الجوانب التي تُؤرق المواطنين ارتفاع أسعار السلع بسبب التلاعب الذي يحدث في الأسواق، والاحتكار في سوق السلع، والضحية بطبيعة الحال هم المواطنون خصوصا ذوي الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم أمام أعباء مادية لا يستطيعون تحقيق التوازن بين رواتبهم الضعيفة ومصروفاتهم الزائدة بسبب انفلات الأسعار، وهنا تحدث الفجوة الكبيرة في نسبة الدخول الأسرية، حيث تتضخم الأموال لدى التجار محتكري السلع وبين شرائح المجتمع ذوي الدخل المنخفض، وهم يمثلون السواد الأعظم من المجتمع. وجميل جداً أن ترفع اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي تقريرا لمجلس الوزراء الذي وجه بمراقبة الأسعار، وتوفير قاعدة بيانات متكاملة مع مقارنة ذلك بمتغيرات الأسعار في الأسواق العالمية، ورغم أهمية ما دعا له مجلس الوزراء إلا أنه جاء متأخرا، فمثل هذه القضايا في ظني لها من الأهمية ما يجب معالجتها مبكرا ولا سيما أن بعض التجار لا يهمه إلا تنامي تجارته وزيادة أمواله على حساب شرائح المجتمع، ومما يزيد الفجوة في تركيبة المجتمع وإذابة الطبقة الوسطى التي تحقق التوازن الديموجرافي لسكان أية دولة من دول العالم، وإذا دققنا في أنواع السلع التي لحقت بها نار ارتفاع الأسعار وبشكل مضاعف لوجدنا كل السلع الاستهلاكية وفي مقدمتها السيارات وقطع غيارها، والمشتري ليس لديه مناص من الشراء، رغم عدم توفر المعلومة عن أسعارها مقارنة بدول العالم، وهذه المعلومة الغائبة واحدة من مسؤوليات وزارة التجارة، ومن حق المشتري معرفة كل ما يتعلق بالمواد التي يستهلكها، أما أن يُترك الحبل على الغارب للتجار والشركات في تحديد الأسعار كيفما شاءوا دون وضع أي اعتبار للمواطن ومستوى دخله الشهري، فتلك مسألة تحتاج إلى آلية دقيقة حتى لو استدعى الأمر إلى سن العقوبات الصارمة كي لا يقع المواطن ضحية قراصنة السوق من التجار الجشعين، وليت الوزارة تُخصص رقما مجانيا ليساهم المواطن في كشف التلاعب، وليحمي نفسه أولا ويشترك في تقليم مخالب الجشعين فالمواطن لا يستطيع الذهاب إلى اليابان أو غيرها لشراء سيارة أو غيرها من بلدان العالم المترامي الأطراف، وحتى يتم تقليص هذه المشكلة وردم الفجوة القائمة لابد أن تقوم الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التجارة بحملات تفتيشية مكثفة وإجبار التجار على وضع الأسعار على سلعهم وفي مكان بارز، ومن يُكتشف تلاعبه أو استهتاره بأنظمة السوق تتم معاقبته مباشرة والتشهير به. من أكثر الأمور إيلاما للنفس استمرار ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية، يمكن للمواطن الاستغناء عن سيارته والسير على رجليه، أو استئجار سيارة ويمكن أن يتحمل ويسكن في بيت قديم إلا أنه غير قادر على الاستغناء عن الغذاء، فهو مصدر حياة، وارتفاع سعره يعد من أكثر الجوانب حساسية لأي مجتمع من مجتمعات الدنيا سواء في الدول المتقدمة أو النامية، الأمل أن تكون هناك معالجة سريعة وجادة من مجلس الوزراء، وفي ظني أن مثل هذه القضية تحتاج إلى عدة خطوات عملية أولا: العقاب الصارم للمتلاعبين بالأسعار والمتابعة المستمرة من الجهات المعنية، مع دراسة وضع السوق من اختصاصيين وصولا إلى حلول عملية، لتستقر الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية فضلا عن رفع أجور العاملين في جميع القطاعات توازنا مع الارتفاعات التي يشهدها السوق المحلي والعالمي، وإلا سوف ترتفع نسبة المواطنين المقترضين من البنوك وشركات التقسيط التي تجدها فرصة للتكسب السريع، بدلالة أرقام القروض، حيث تجاوزت 654 مليار ريال حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، أي أكثر من ستة أضعاف الدين الحكومي ما يتوقع معه تفاقم المشكلة وتفريخ مشكلات أخرى تُهدد المجتمع السعودي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٢) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٨-٠٧-٢٠١٣)