تعكس اللهجة الحادة التي تناول بها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، عن الأحداث في مصر عدة حقائق يرتبط فيها الداخلي بالخارجي.
أردوغان، السياسي المنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، كان يرى أن وجود محمد مرسي في رئاسة مصر أفضل بالنسبة له من أي خيار آخر، نظرا لخصوصية العلاقة بينهما، ولوجود تفاهم فكري وروابط تنظيمية.
أردوغان يبدو أيضاً أنه متخوف من انتقال العدوى المصرية إلى بلده التي تحتج فيها مجموعات شبابية منتمية إلى المعارضة على وجوده كرئيسٍ للوزراء، ويصفونه بأنه «رجل غير ديمقراطي» ويعتقدون أن النجاحات الاقتصادية التي حققتها حكوماته المتعاقبة منحته دفعةً ليتخلى عن قيم الديمقراطية استناداً إلى عمل اقتصادي كبير قام به حزبه خلال العقد الأخير.
الرجل يخشى أن تنتقل العدوى المصرية إلى أنقرة، وهو لم ينسَ أوقاتا عصيبة عاشها بالأمس القريب على خلفية أحداث ميدان تقسيم، وما واكبها من أزمة سياسية دفعت معارضيه إلى الهتاف برحيله، هو لا ينسى أيضاً هذه العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية في تركيا، ولا ينسى انقلابات عسكرية قامت بها قيادة الجيش التركي فأطاحت بالحكومات المنتخبة، ولعل عزل محمد مرسي في مصر جعله يستدعي هذه الذكريات السلبية.
وإضافةً إلى ما سبق، يرى مراقبون أن أردوغان يحاول أن يظهر بمظهر زعيم تيار الإسلام السياسي في المنطقة، ويبدو حريصا على نجاح الإخوان في مصر وتونس وغيرها، ولذا فإن الإحباط أصابه بتعثر إخوان مصر، وبمعاناة إخوان تونس من مشكلات كبيرة.
ويعتقد هؤلاء أن أردوغان بالَغَ في نقده الأحداث في مصر، وتعاطى معها بروح الزعيم التنظيمي، لا بروح رجل الدولة، ويذهب بعضهم إلى رؤية أبعد من ذلك مفادها أن رئيس وزراء تركيا يسعى إلى زعامة المنطقة سياسيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٨-٠٧-٢٠١٣)