تسعى طهران إلى استغلال اللحظة الإقليمية الراهنة لاستعادة ما فقدته مؤخراً من حلفاء على خلفية الصراع السوري، وقد كان عزل الرئيس المنتمي للإخوان في مصر، محمد مرسي، فرصةً لها كي تضغط على حركة حماس لتعود إلى العمل معها، ولتطلب الدعم منها بعد أن خسِرت الحليف الموجود في القاهرة، وبعد أن أبدت الإدارة المصرية الجديدة نيتها لمراجعة ملف العلاقة بقطاع غزة في ظل أجواء متوترة في شبه جزيرة سيناء.
وتعتقد الإدارة الإيرانية أن هذا الظرف سيجعل حماس مضطرة إلى طلب العون منها مجدداً، وإلى إصلاح العلاقات التي تأثرت بإعلان الحركة تضامنها مع الثورة السورية، كان الإعلان متأخراً بعض الشيء لكنه تكفل بإضعاف هذه العلاقة وقطع المساعدات المالية من قِبَل الجانب الإيراني.
لكن هل تستجيب حماس لهذه الضغوط؟ إن الحركة تمر بأوقاتٍ عصيبة، لقد كان وجود محمد مرسي في سدة الحكم في مصر مطمنئاً لها على الأقل من ناحية الدعم السياسي، لكن وبعد تدخل الجيش المصري وعزله ستبحثُ هي عن بديل، قد تستجيب للضغوط الإيرانية، ولكن لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف سيتجاوز الطرفان الخلاف حول الصراع السوري.
إن الأمر يتعلق بالمصداقية، لو غيَّرت حماس من موقفها تجاه أزمة سوريا تحت الضغط الإيراني، فإن ذلك سينتقص كثيراً من صورتها، ستكون مغامرة سياسية فادحة الثمن، خصوصاً أن الرأي العام العربي يرفض مواقف طهران تجاه سوريا، ودعمها نظام بشار الأسد، وينسحب هذا الرفض على كل من يدعم الأسد من أنظمة أو حركات، ولا يُعتَقَد أن حماس يمكن أن تغفل هذا الجانب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٣)