الصالحي خبير التراث: المتاحف ينقصها مشروع وطني للتطوير

فهد الصالحي

طباعة التعليقات

القصيمعـارف العضيلة

إسناد الدولة شؤون الآثار إلى وزارة المعارف كان قراراً استراتيجياً.
بيت الصالحي التراثي تجاوز كونه متحفاً وتحول إلى مؤسسة تراثية.

كشف فهد بن علي الصالحي المهتم والمتخصص في شؤون المتاحف والآثار ومالك بيت الصالحي التراثي في عنيزة عن الأسباب الرئيسية التي جعلت الدولة توكل شؤون الآثار والمتاحف إلى وزارة المعارف في وقت مبكر، مؤكداً أن كثيرين من غير المختصين يجهلون الأسباب، ولكن القرار كان استراتيجياً، موضحاً أن المتاحف الخاصة أدت ومازالت تؤدي جهوداً كبيرة لخدمة الموروث التراثي والشعبي وأنها تحتاج إلى دعم واهتمام حكومي. مطالبا في الوقت نفسه بمشروع وطني كبير لتطوير المتاحف الحكومية لتحويلها إلى مزارات مميزة ومقصد للدارسين والباحثين، وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

  • هل نجحت الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ إيكال مهمة الآثار والمتاحف إليها؟

- الآثار والمتاحف في المملكة مرت بعدة تنظيمات رسمية فكما يعلم الجميع أن تاريخ تأسيس المؤسسات التي تعنى بالتراث في المملكة حديث مقارنة بباقي الدول من حولنا. لكن ولله الحمد والمنة وبعزيمة الرجال نجحنا في أن نصل إلى ما وصلوا إليه من حولنا بسنوات قليلة. ففي البداية لم تكن الآثار والمتاحف تتبع أية جهة رسمية، وعانت من إهمال شديد، وحدثت كثير من التعديات بقصد أو بغير قصد طوال سنوات تلكم الحقبة ما جعل الدولة تتخذ قرارها المهم في هذا الخصوص وهو إلحاق شؤون الآثار والمتاحف بوزارة المعارف، والشخص العادي قد يستغرب من إلحاق هذا القطاع بوزارة المعارف وقد يعتبره خطأ، ولكن المتخصص يكتشف أنه قرار استراتيجي ومنطقي وصائب تماماً.

  • هل لك أن تشرح لماذا كان القرار صائباً واستراتيجياً؟

- تلك الفترة كانت تقتضي بالدرجة الأولى إجراء المسوحات اللازمة لإعداد قاعدة معلومات عن الآثار والمقتنيات في المملكة، والوزارة الوحيدة التي يوجد لها توابع وموظفون في كل قرى ومدن وهجر المملكة كانت وزارة المعارف، فالمدارس تنتشر في كل مكان بالمملكة ما يعني سهولة تسجيل الآثار والأماكن الأثرية وبالتالي الحفاظ عليها. بينما لو كانت الآثار ألحقت بجهة أخرى في تلكم الأيام لتأخرنا كثيرا.

  • إذاً هل تعتبر إلحاق شؤون الآثار بالهيئة العامة للسياحة والآثار غير صائب؟

- إلحاق شؤون الآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار قرار مهم، فبعد أن تم استكمال كافة البيانات والتنظيمات، اشتهرت هيئة السياحة التي تولت هذا القطاع المهم. ولله الحمد فالهيئة لها جهود بالحفاظ على الموروث التراثي من خلال الندوات والمحاضرات والفعاليات التدريبية المتخصصة والتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، وللحق نشاهد نجاحات كبيرة تحققت لهذا القطاع.

  • لماذا المتاحف الحكومية في رأيك شبه مهجورة؟

- نحن نحتاج إلى مشروع وطني كبير لإعادة تأهيل المتاحف الحكومية، ونتمنى أن يوجد في كل منطقة من مناطق المملكة الـ 13 متحف وطني حكومي كبير يكون مشتقا بالدرجة الأولى من تراث المنطقة ويقسم إلى عدة أجنحة متخصصة.

  • هل تحظى المتاحف الحكومية بالدعم الضروري اللازم؟

- لقد تم الصرف على هذه المتاحف بسخاء شديد ويجب أن تكون واجهة من واجهات كل منطقة، وأن تكون مرجعا علميا للباحثين والمهتمين بالتاريخ، إضافة إلى ضرورة أن تكون هذه المتاحف مهيأة لزيارات المختصين من الوفود المحلية والأجنبية والدارسين والباحثين، وأن تصبح مرجعا وأما لكل المتاحف الأخرى في كل منطقة.

  • هل تعتقد أن مثل هذا المشروع يمكن أن تتبناه إمارة المنطقة؟

- هذا مشروع وطني كبير، نتمنى أن تسعى الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى أن تتبناه وتجعله من أولوياتها المهمة. أما حالياً فكما ذكرت فإن المتاحف الحكومية في غالبيتها هي دون الطموحات ودون الآمال المرجوة، لذا فإن المجتمع يجهل كثيرا عنها وزوارها يعدون بأصابع اليد الواحدة، نتمنى أن توكل الهيئة العامة للسياحة والآثار بدراسة هذه الظاهرة وبالتالي وضع الحلول المناسبة لها.

  • بصفتكم أحد ملاك المتاحف الخاصة، هل المتاحف الخاصة سحبت البساط من تحت قدمي المتاحف الحكومية؟

- المتاحف الخاصة هي اجتهادات من عدد من المواطنين المحبين للتراث والمقتنيات، استشعروا أهمية الحفاظ على هذا الموروث الوطني الأصيل وكانوا مبادرين في هذا المجال، منهم من اعتبر هذه تجارة، ومنهم من جعلها هواية ومنهم من بادر للحفاظ على التراث بدوافع العشق والانتماء فقط، والجميع بذلوا مجهودات كبيرة تستحق الشكر والثناء ولا شك أن لهم دورا كبيرا في الحفاظ على المقتنيات والتحف والمخطوطات التراثية.

  •  هل يستطيع شخص بمفرده أن يساهم في نجاح هذه الفكرة على مستوى الوطن؟

- كما تعلم فإن الفرد مهما كانت لديه إمكانيات فهي تظل محدودة ويحتاج إلى وقفة الجهات الحكومية لمساعدته في نجاح مثل هذه المبادرات، من خلال منحه الأراضي وتقديم القروض لتطوير ما لديه من متاحف، وتسهيل منحه القروض والمساعدات المالية التي يتم منحها بعد أن يتم تقييم ما لديهم، فهذه الخطوات سوف تشجع على الحفاظ على الموروث الشعبي والتراثي.

  • لكن بعض ملاك المتاحف الخاصة يغلقها في وجه الجمهور ولا يفتحها إلا للزيارات والوفود الرسمية؟

- مالك المتحف الخاص غير مطالب بأن يفتح متحفة للجمهور فهو ملك خاص له وليس ملكا عاما، كما أن فتح المتحف للجمهور يحتاج مصاريف كبرى قد لا تتوفر للبعض كضرورة وجود موظفين خاصين وحارس للمتحف، إضافة إلى أن المتحف يحتوي على مقتنيات قد تكون معرضة للتلف أو السرقة، إلا إذا وجدت ظروف أمنية خاصة، لذا فالغالبية من ملاك المتاحف الخاصة تكون متاحفهم خاصة جدا وغير مفتوحة للجمهور، وهناك منهم من يقوم مشكورا بفتح متحفه للجمهور إيماناً منه بخدمة المجتمع واستشعاراً بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع.

  • هل تظهر الحاجة الآن إلى وجود جمعية تجمع ملاك المتاحف الخاصة تحت مظلتها؟

- حاليا فإن الهيئة العامة للسياحة والآثار وفروعها في المناطق تؤدي هذا الدور بشكل مناسب جدا، حيث نظمت الهيئة كثيرا من الملتقيات وورش العمل التي كانت ناجحة جدا وعاملا مهما لتنمية قدرات ملاك المتاحف، كما كانت هذه الملتقيات مكانا للتواصل والاجتماع بين ملاك هذه المتاحف. أضف إلى هذا أن هناك تواصلا بين ملاك المتاحف والمهتمين بشؤون المقتنيات بشكل شخصي يتبادلون الخبرات والمشورة ويعقدون اجتماعات بينهم.

  • هل تحدثنا عن بيت الصالحي التراثي؟

متحف الصالحي كما يبدو من الخارج (الشرق)

متحف الصالحي كما يبدو من الخارج (الشرق)

- البيت مبني قبل حوالي خمسين سنة علي طراز المباني التي كانت سائدة في ذلك الوقت وبقي البيت مهجورا طوال سنوات كثيرة حتي تم عرضة للبيع في مزاد علني وقمت بشرائة برفقة صديقي ورفيق دربي المغفور له -باذن الله تعالي- الشيخ خالد العبدالعزيز الفهد، أسال الله له الرحمة والمغفرة وكانت الفكرة أن يتم ترميمه وتحويلة إلى متحف وبيت للضيافة، كان هذا قبل ما يزيد قليلا عن العام ولله الحمد نجحنا في مشوارنا هذا، وصار البيت واحدا من أهم بيوت الضيافة والتراث في المملكة بشهادة الهيئة العامة للسياحة والآثار، وزارنا عدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء والوزراء وضيوف من خارج وداخل المملكة كما تشرفنا بزيارة سعادة رئيس تحرير صحفية الشرق الأستاذ جاسر الجاسر.

  • هل متحفك بوصفه متحفا خاصا مفتوح للجمهور أم مخصص للوفود فقط؟

- متحفنا المعروف باسم بيت الصالحي التراثي هو أحد المتاحف الخاصة التي نفتخر بأنها مفتوحة للجميع دون استثناء سواء كانت وفودا رسمية أو شعبية أو حتى الزوار العاديين من النساء والرجال والأطفال.

  • ما مكونات بيت الصالحي التراثي، وما مواعيد العمل؟

- البيت يتكون من ديوان الضيافة المفتوحة على مدار اليوم وباقي الأجنحة والغرف التي تحتوى على تحف ومقتنيات تراثية وضعت في البيت بشكل منسق ومناسب. ومواعيد عمل البيت واستقبال الضيوف والزوار من بعد صلاة الفجر حتى الساعة 11 مساء بشكل متواصل.

  • ما أبرز المقتنيات التي يحتويها؟

- يحتوي البيت على سيارات تراثية قديمة وكذلك على أواني الطبخ والملابس القديمة والمقتنيات التراثية إضافة إلى الأجهزة الكهربائية والإلكترونية القديمة وقسم خاص للمخطوطات والكتب التراثية والقديمة إضافة إلى الصور الفوتوجرافية القديمة وقد اجتهدنا في جمع هذه النوادر كثيرا، وجزء منها تلقيناه كإهداءات من الإخوة والزملاء ولهم منا الشكر والتقدير.

  • هناك من يرى أن البيت تحول من كونه متحفا تقليديا إلى مؤسسة تراثية لها أنشطة وبرامج، هل هذا صحيح؟

ديوانية متحف الصالحي.. ويلاحظ فيها عدد من المقتنيات التراثية

ديوانية متحف الصالحي.. ويلاحظ فيها عدد من المقتنيات التراثية

- الحمد لله، هناك فريق عمل من الزملاء الأعزاء كلهم يجتهدون لخدمة المجتمع المحلي من خلال هذا البيت التراثي فكما تعلم أن بيت الصالحي التراثي هو غير هادف للربح أبدا ونحن متكفلون بكل مصاريفه، فالبيت يؤدي أنشطة وبرامج كبيرة اجتماعية، فإضافة إلى برنامج الزيارات اليومية هناك الديوانية اليومية المفتوحة من الفجر حتى منتصف الليل ويرتادها الجميع مجانا. وكذلك لدينا برنامج التوثيق ونحرص من خلال زوار الديوانية من كبار السن على أن نوثق مسيرتهم الحافلة بالأخص أصحاب المهن القديمة والشعراء والرواة. وقام الزميل صالح الجبري بتسجيل هذه مع رواد العمل في بناء بيوت الطين القدماء والممرضين والسائقين ومربي الماشية والمصورين القدماء كلها تم توثيقها وتعرض عبر قناة خاصة على يوتيوب مجانا ليتمكن الجميع من الاستفادة منها. كما نقوم بتنظيم عدد من الفعاليات التراثية التي تتناسب مع البيت وطبيعته خلال اليوم الوطني وفي شهر رمضان المبارك وفي الأعياد، كما نحيي ليالي القرقيعان ونحرص على أن نقوم بإحياء طقوس أهالي الحي قديما من خلال هذه البرامج.

  • هل هناك أنشطة أخرى تقدمونها؟

- ننظم جلسات السمر والأمسيات الشعرية ومسابقات الأزياء الشعبية للأطفال كما نحيي مسابقات الفلكلور القديمة، ولله الحمد فإن كل برامج بيت الصالحي التراثي تحظى باهتمام المجتمع وتجاوب جميع فئات المجتمع، كما تلقينا شكر الجهات الحكومية المختصة على ما نقدمه من أنشطة وفعاليات.

  •  ما هو جديد برامج وفعاليات بيت الصالحي التراثي؟

- بالتأكيد لدينا عدد من الخطط والمشاريع التراثية التي ستقدم للمجتمع مجانا وحاليا يجري الإعداد لها وسنعلن عنها إن شاء الله فور الانتهاء منها وستكون برامج تراثية جاذبة جدا وجديدة.

  • هل تتعاونون مع الجهات والمتاحف الأخرى؟

- نحن نرحب بأي تعاون ونرحب بأي شخص أو جهة تطلب المشورة والاستفادة من تجاربنا فنحن نعمل لهدف واحد وهو خدمة المجتمع والوطن من خلال هذا الموروث الشعبي الأصيل. وفي عنيزة يبرز سوق المسوكف الشعبي وبيت الحمدان التراثي والقائمون عليهما أصدقاء وزملاء وأهل لنا استفدنا منهم واستفادوا منا. كما يوجد عدد كبير من المهتمين بالتراث ممن يحضرون إلينا ونتشرف بزيارتهم والتعاون موجود ولله الحمد.

السيرة الذاتية

  • مهتم ومتخصص في شؤون التراث والمتاحف.
  • مالك بيت الصالحي التراثي (متحف خاص).
  • حضر عددا من الدورات المتخصصة في شؤون التراث والمتاحف الخاصة.
  • له مشاركات في مختلف الوسائل الاعلامية فيما يتعلق بالمتاحف والاثار.

قناة بيت الصالحي التراثي

أسس صالح الجبري مدير المركز الإعلامي في البيت قناة مميزة بالصوت والصورة عبر شبكة «يوتيوب» تتعلق بإحياء الموروث الشعبي والتراثي من خلال توثيق مسيرة رواد المهن القديمة وطرح تجاربهم وذكرياتهم للجمهور، إضافة إلى أن القناة جمعت عددا من القصص والروايات الشعبية والقصائد كما اشتملت على كثير من الجوانب الشعبية والتراثية. ويمكن متابعتها عبر الإنترنت.
وتعد القناة من إسهامات بيت الصالحي التراثي في خدمة الآثار والموروث الشعبي والتعريف به على نطاق واسع في مختلف الوسائل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٣)