في خطابه الأول بعد تسلمه رسمياً مهام الرئاسة في إيران، بدا حسن روحاني، المصنَّف كرجل دين معتدل، قريباً من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، الذي وصفه بـ «رجل كفء خدم الجمهورية الإسلامية على مدار ثلاثة عقود».
روحاني تحدث في خطابه الأول عن العقوبات المفروضة على بلاده بسبب برنامجها النووي المثير للجدل واعتبرها «ظالمة»، لكنه لم يكشف كيف سيتعامل مع هذا الملف الشائك دولياً، وما إذا كانت إدارته ستبدي مرونة أكبر في المباحثات مع المجموعة الغربية أم لا.
خامنئي حاول منذ اليوم الأول لولاية روحاني أن يثبِّت موقعه كقيِّم على الدولة الإيرانية وربط بين تأييد الرئيس الجديد وبقائه وفياً للنظام الحاكم في طهران ومُثُلِه العليا.
إنها رسالة واضحة لروحاني مفادها: لا تحاول التمرد سياسياً على ولاية الفقيه.. ينبغي عليك أن تتحرك في هذا الإطار ليستمر دعمنا لك.
إذاً، منذ اليوم الأول يحاصر مرشد الثورة الإيرانية روحاني، يذكِّره بالقواعد المتعارف عليها في نظام الحكم في إيران ويحدثه عن مصطلحات تستخدمها ولاية الفقيه على الدوام كـ «الوفاء للنظام» و«الوقوف في وجه الأعداء» و«الثقة في رجال الدين» و«مقاومة الاستكبار» وما إلى ذلك من مفردات الخطاب الإيراني المألوفة.
إن خطاب خامنئي أمس لم يكن مريحاً لمَنْ راهنوا على روحاني في الداخل والخارج، وتوقعوا أن يحدث تغييرات في السياسة الإيرانية وخطاب طهران للعالم، قد يتحرك الرجل ببطء ليتحرر ولو بنسبةٍ ما من قيود علي خامنئي، ولكن من الواضح أن صعوبات كبيرة ستواجهه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٠٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٣)