اطلعت على الكتاب الذي أصدره المجلس المحلي لتنمية وتطوير محافظة جدة للعام 1434 هـ واشتمل الإصدار على معلومات وصور وخرائط للمشاريع التي يجري تنفيذها حاليا وتُقدر بمليارات الريالات ولا شك أن ما تم إنجازه بمنزلة الكتاب المفتوح الذي يمكن من خلاله تقدير وتثمين المنجز التنموي, وقد يُصاب الزائر لمدينة جدة بالاندهاش ليس لكون كثير من المشاريع المنفذة تم ضخها في العامين الماضيين التي يُفترض أن تكون عروس البحر الأحمر حظيت بكثير من المشاريع التي تحتاجها في وقت سابق خصوصا وأنها تتنامى عمرانيا وتتزايد سكانيا بشكل سريع، كما أنها تستقبل أفواجا من الحجاج والمعتمرين والزائرين ما يجعلها تحتاج إلى مطار يليق بها كبوابة لمكة المكرمة ومركز تجاري ناهض وعروس للبحر الأحمر إلا أن العمل -وبحمد الله- بدأ في تطوير مطار الملك عبدالعزيز على ثلاث مراحل لخدمة 80 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2035م والرسوم والصور التي تُحاكي عناصر وخصائص المشروع يزيد من مساحات البهجة حيث إن المطار بوضعه المستقبلي يتم التغلب على تلك المعاناة المريرة في انتقال الركاب من صالة المغادرة إلى متن الطائرة مباشرة دون امتطاء صهوة الباصات التي تُزعج كبار السن والمرضى والأطفال, والمطار بصورته النهائية سيُحقق نقلة نوعية للخدمات الجوية في السعودية, أما الحاجة التي تنتظرها المدينة فهي تتمثل في حمايتها من مياه السيول الجارفة وبحسب الوصف الطبوجرافي لجدة فهي مدينة تفترش السهل الساحلي بمحاذاة البحر الأحمر، وتحف بها الجبال من الجهة الشرقية وعند سقوط الأمطار تنحدر المياه مشكلة سيولا هادرة متجهة نحو البحر مع التدرج في منسوب الانخفاض, ويحول دون وصول المياه لبعض المخططات التي استُغلت وأنشئت بها مبانٍ سكنية ما أعاق مسارها وعطل اندفاعها وهذا الذي حدث بالفعل في مطر الأربعاء مسببا كوارث راح ضحيتها كثير من الناس والممتلكات حيث جُرفت كثير من السيارات وهُدمت بعض المنازل وما زالت جدة تئن إلى الوقت الحاضر والحل ليس فقط في إقامة السدود ومجار لمياه الأمطار بل بمنع استغلال المساحات المنخفضة لتصميم مخططات وإنشاء مبان عليها لأن المياه ليس لها عيون في اختيار المسار الذي تُحدده بل تجري بحسب وجود المواقع المنخفضة حتى تصل إلى البحر, وكلنا شاهدنا شارع جاك شرق مدينة جدة حين تحول بفعل الأمطار إلى نهر جار جرف معه السيارات والناس في أسوأ كارثة عرفتها جدة على مر التاريخ, ومن الأخطاء التي تتكرر إهمال المخططات من توفير المرافق الخدمية الضرورية التي يحتاجها الناس مثل المدارس والمراكز الصحية والملاعب الرياضية والخدمات الأمنية، ولما كان من أهم الجوانب لبقاء أية مدينة مستقرة الأوضاع هانئة الحال توفير بنية تحتية متكاملة إلا أن شرق مدينة جدة يفتقر لكثير من تلك الخدمات، وأعرف بعض المخططات كالسامر والمنار تفتقر لوجود المدارس ما يتيح استمرار الاستئجار في الوقت الذي تنادي الوزارة بضرورة اجتثاث هذه المشكلة ويمكن التنسيق بين وزارتي البلدية والتربية والتعليم في شراء أراض لها عند تصميم المخططات، فبعد اكتمال زرع المخططات بالمباني يصعب توفير أراض، سواء للمدارس أو غيرها من المرافق الضرورية, جمال المدينة ليس فقط في ضخامة المشاريع بل بحسن التخطيط وتحقيق الاحتياجات من أجل راحة ساكنيها, الذي أتمناه ألا تقع جدة في ذات المشكلة التي يعتبرها بعضنا مشكلة أزلية متمثلة في ضعف تصريف مياه الصرف الصحي. فالمباني تمتد وتنتشر والبنية التحتية تفتقد للصرف الصحي التي تُعد في غاية الأهمية لمدينة كجدة ذات الأرض المستوية والمحتمل امتداد الضرر إلى أساسات المباني عند بقاء تلك المياه في باطن الأرض.
الإصدار حمل بين دفتيه جوانب مضيئة إلا أن تباطؤ عقارب الساعة في سنوات مضت دون إنجاز عاجل لمثل تلك المشاريع, ومن ثم دفعها في وقت واحد سبب في إشكالات عديدة كانغلاق الشوارع وتكدس السيارات وضيق الناس.
* استراتيجية بناء وتطوير المدن لابد أن يُؤخذ بعين الاعتبار معيار الزمن، فبدلا من أن يخدمنا الزمن أصبح يشكل ضررا لنا وهذا الذي يحدث حاليا في جدة. حيث الشوارع منغلقة والسيارات أرتال والأهالي ينتظرون الأمل الذي سيجيء عما قريب بانتهاء تنفيذ المشاريع العملاقة التي تُقدر بمليارات الريالات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٠) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٥-٠٨-٢٠١٣)