وجَّهت الحكومة المتطرفة في تل أبيب، صفعةً للمفاوض الفلسطيني، بإقرارها خطةً «استيطانية» للاهتمام بالمدن والبلدات الإسرائيلية ذات الأولوية القومية، بعد أيامٍ قليلة من استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، برعايةٍ أمريكية، ما يجعل المشهد شبهَ قاتم.
هذا التحرك مُقلِق بالتأكيد، ويثير دهشة الفلسطينيين، كيف يقرر الإسرائيليون التفاوض معهم، ثم يعودون بعدها إلى انتهاج سياسات الاستيطان التي كان وقفها أبرز شروط المفاوض الفلسطيني؟
إن قرار تل أبيب يضع السلطة في حرجٍ بالغ أمام مؤيديها ومعارضيها من الفلسطينيين، ويعصف بمصداقيتها خلال المفاوضات، كما يلقي بالعراقيل في طريق الوساطة الأمريكية لإنجاح جهود السلام.
إن الجانب الفلسطيني، الذي ذهب إلى المفاوضات بناءً على محددات وطنية تشمل وقف الاستيطان، مُطالَبٌ الآن من بعض القطاعات بالانسحاب الفوري، رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية المفاجئ.
ولعل الموقف يتطلب من الرئاسة الفلسطينية ما يتجاوز مجرد إعلان الإدانة للخطة الاستيطانية الجديدة ووصفها بـ «غير الشرعية»، هذا لا يكفي ولا يزيل المخاوف تجاه المفاوضات، ولا يُسكِت الأصوات الوطنية التي ترفض هذا المسار ابتداءً، وتحذر من عدم جدواه.
إن المَخاوف تتعلق بأن تتحول عملية التفاوض إلى مظلة لتمرير المخططات الاستيطانية الإسرائيلية، وهي مخاوف مشروعة بل ومطلوبة في ظل مقدِّمات غير إيجابية ولا توحي بأن تل أبيب تتعامل مع الموضوع بالجدية اللازمة.
أمريكا مطالَبة أيضاً بأن تضغط على تل أبيب للتوقف عن الاستيطان لأن فيه تهديداً لأي اتفاق سلام في المستقبل، ولحل الدولتين، عوضاً عن أنه غير شرعي وفق القانون الدولي. إن واشنطن التي بذلت ضغوطاً كبيرة على السلطة للعودة إلى المفاوضات؛ مُلزَمة بأن تعالج العقبات التي ستُعِيق هذا المسار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١١) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٦-٠٨-٢٠١٣)