ما الذي يمكن أن يفعله الساسة في تونس للحفاظ على مؤسسة البرلمان وعلى الحكومة المؤقتة لحين وضع الدستور، وإجراء انتخابات جديدة تفرز تياراً من الأغلبية يتولى الحكم؟
اللافت أن تيارات سياسية تونسية لا تبدو معنيَّة ببقاء هاتين المؤسستين، بل إنها تطالب بحلِّ المجلس التأسيسي وإقالة الوزارة وتشكيل أخرى جديدة تسيِّرُ ما تبقى من المرحلة الانتقالية، لحين الوصول إلى نظام جديد.
غير أن إجراء إصلاحات سياسية، تخفِّف من حدة الاستقطاب، وتنهي الأزمة قبل الوصول إلى ذروة الصدام، يبدو خياراً متاحاً إلى الآن كبديلٍ واقعي عن إلغاء المسار الحالي، وبدء مسار جديد يفرض خطة انتقالية جديدة، علماً بأنه من المتوقع أن تُجرى انتخابات في نهاية ديسمبر المقبل كما أعلنت الحكومة.
إذاً، لا مفر من حوارٍ سريع بين الائتلاف الثلاثي الحاكم والمعارضة، ينهي الاختناقات ويفضي إلى حلول سياسية تمكِّن من الوصول سريعاً إلى استحقاق الانتخابات، لا مفر من حوارٍ حقيقي حول المواد المختلَف عليها في الدستور قبل طرحه للاستفتاء الشعبي، لا مفر من مواجهة الإرهاب بحسم سواءً المتعلق بالمجموعات المسلحة في المناطق الجبلية أو المتعلق باستهداف ساسة ومعارضين في المدن والضواحي.
إن قرار رئيس المجلس التأسيسي التونسي، مصطفى بن جعفر، بتعليق عمل المجلس كان بمنزلة تنبيهٍ للموالاة وللمعارضة ورسالة تحذيرٍ مفادها أن استمرار الخلافات قد يعصف بهذه المؤسسة، ويصيب المسار الحالي بالجمود فارضاً مساراً آخر، إن هذا الخيار صعب بالتأكيد ومحاط بالغموض خصوصاً أن الحالة الأمنية غير جيدة ولا تسمح بتحولات سياسية جذرية قد تفرز نتائج سلبية.
ويدرك التونسيون أن استقالة حكومة حمادي الجبالي بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد، دفعت إلى تشكيل حكومة جديدة وصلت بعد اغتيال النائب محمد البراهمي إلى نفس النقطة، وهي مطالبة المعارضة بالإطاحة بها، وهنا ينبغي التنبُّه إلى أن هذا التغيير لم يفضِ إلى نتائج إيجابية، وبالتالي ينبغي التفكير في آلية أخرى غير إبعاد الحكومة دون تفعيل الحوار الوطني الجاد بين مختلف التيارات وهو مطلب قد يبدو بعيد المنال نظراً إلى الاستقطاب الحاد ولكنه واجب في هذا التوقيت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٨-٢٠١٣)