رغم الفتور الواضح بين واشنطن وموسكو في الفترة الأخيرة، إلا أن تصريحات وزيري خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، أمس، عن وجوب النظر إلى المصالح المشتركة بين البلدين بدت «منطقية»، و»عملية» وفق حسابات السياسة.
واشنطن تدرك تماماً أن موسكو تحاول استعادة نفوذها الضائع، شيئاً فشيئاً، وتسعى إلى خلق نفوذ لها في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد حلفاء، وموسكو في المقابل تدرك أن واشنطن ما زالت أبرز اللاعبين دولياً، وأنه لا إمكانية للدخول معها في صدام، يعيد العالم إلى حقبة الحرب الباردة.
الإدارتان الأمريكية، والروسية، تجتمعان على مصالح مشتركة، ولكن في الوقت نفسه هنالك مصالح متعارضة، ولعل الأزمة السورية كشفت بوضوح أن هنالك خلافات حادة في وجهات النظر، ليس فقط بشأن طرفي النزاع السوري، وإنما أيضاً بشأن كيفية التعامل مع مسألة التغيير في منطقة الشرق الأوسط، والتعاطي مع تيارات الإسلام السياسي، وقضايا حقوق الإنسان، وكذا ملفات أفغانستان، وإيران، وكوريا الشمالية، ولا ننسى بالطبع قضية إدوارد سنودن، المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي، الذي كشف عن مراقبة اتصالات إلكترونية، تقوم بها الولايات المتحدة، قبل أن تمنحه روسيا اللجوء المؤقت.
هذه الخلافات، التي يبدو أنها بلغت الذروة بإلغاء واشنطن قمة أمريكية – روسية، كان منتظراً عقدها في سبتمبر المقبل، لم تحُل دون إجراء جون كيري، وسيرجي لافروف محادثات أمس في واشنطن، اتسمت بالصراحة، إذ اتفق الوزيران على أن العلاقة بين بلديهما مرت بـ «أوقات عصيبة»، لكنهما شددا على ضرورة النظر إلى المصلحة المشتركة، وبحث مواضيع الخلاف.
إن الروح «العملية» التي سيطرت على اللقاءات الأمريكية – الروسية في واشنطن، تشير إلى ميل البلدين إلى تجنب تكرار الحرب الباردة، هذا ما يمكن استنتاجه على الأقل حتى الآن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٨-٢٠١٣)