عاد مؤتمر (جنيف- 2) ليصبح العنوان الأبرز للجهود التي تبذلها القوى العالمية لإنهاء الصراع السوري، وذلك بعد أن أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ونظيره الأمريكي، جون كيري، اتفاق واشنطن وموسكو على ضرورة تنظيمه في أقرب وقت ممكن.
و(جنيف2-) مؤجلٌ كما هو معروف منذ نحو 3 أشهر بسبب الخلافات حول طبيعة الحل السياسي للنزاع في سوريا، لقد انتظره المهتمون بهذه المأساة الإنسانية في يونيو ويوليو لكن الشهرين مرَّا دون أن تتقدَّم الجهود العالمية خطوةً للأمام.
خلافات الإدارتين الأمريكية والروسية بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة كانت أحد عوامل تأجيل المؤتمر، لكن يبدو أنهما اتفقتا على أهمية الذهاب إلى جنيف في أقرب وقت.
هنا سيتساءل العالم: ما الذي يمكن أن نقدِّمه الآن للسوريين؟ وما الذي دفع الأمريكيين والروس إلى الحديث عن المؤتمر مجدداً؟ هل من مستجدات أو مؤشرات إيجابية؟
من الواضح أن نقاط الخلاف لم تُحسَم، واشنطن وموسكو تتحدثان عن حل سياسي تفاوضي، والروس يركزون على ضرورة إخراج المتطرفين من سوريا، غير أن قوى المعارضة السورية ترفض أي خارطة طريق لا تنص على تنحي بشار الأسد ورموز نظامه، في حين لن يتفاوض هذا النظام حول هذه النقطة لأنه لو كانت لديه نية للابتعاد لما اضطر إلى قتل 100 ألفٍ وتشريد الملايين.
إذاً، تجدد الحديث عن مؤتمرٍ للحل في سوريا، لكن لم تقدم لنا واشنطن أو موسكو خطة للوصول إلى هذه الغاية، ما قد يعني إهدار مزيد من الوقت وتأجيل (جنيف2-) مجدداً، وهو ما يصيب الشعب السوري بكثير من الإحباط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٦) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٨-٢٠١٣)