يكشف إصرار الحكومة الإسرائيلية على طرح عطاءات بناء ألف وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، عدم جدية تل أبيب في التفاوض مع الفلسطينيين بشأن السلام.
إن الذين يتخذون هذه القرارات من المسؤولين الإسرائيليين يدفعون المفاوض الفلسطيني إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات، إذ لا يُتخيَّل عقد محادثات في ظل استمرار سياسات الاستيطان، هذا ضد معاني الجدية والثقة المفترض توافرها في هذه العملية التي قد تتحول إلى غطاء لمجرد إضاعة الوقت وإحراج للسلطة الفلسطينية أمام شعبها خصوصا المكونات الرافضة أصلا لهذا المسار.
إن السلطة وضعت ثلاثة شروط نعتبرها محددات وطنية تحكم المفاوض الفلسطيني، وهي: إطلاق الأسرى، إنهاء الاستيطان والاعتراف بخطوط 4 يونيو 1967 أساسا للحدود المستقبلية، في المقابل بدأت سلطة الاحتلال الإفراج عن بعض الأسرى لكنها فيما يبدو أسقطت الشرطين الثاني والثالث من حساباتها من خلال خطوات استيطانية جديدة تجعل عديدا من الأصوات الفلسطينية تقول إن المستوطنات تقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية تتوافر لها مقومات البقاء.
ما سبق يعني أن المفاوضات قد تكون غير ذات جدوى وقد تتزايد فرص انسحاب الجانب الفلسطيني قبل انتهائها، بالتالي ليس مفهوماً أن تظل واشنطن – التي رعت جولات مكوكية وصولاً إلى استئناف التفاوض- صامتة على إهدار إسرائيل جهودها الدبلوماســـــية وتفريغها من مضمونها، هذه مسؤولية الإدارة الأمريكية لأنها التي رعت استئناف التفاوض وضغطت على الفلسطينيين للموافقة.
إن واشنطن مُلزَمة سياسياً وأخلاقياً بممارسة ضغوط على اليمينيين في حكومة بنيامين نتنياهو ليدركوا أن ما يفعلونه يتناقض مع الهدف من استئناف المحادثات وهو الوصول إلى اتفاق شامل يحسم القضايا الجوهرية كالقدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه والأمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٨-٢٠١٣)