منذ اقتحام منازلنا من قبل التكنولوجيا الجديدة ونحن نعاني بين الشد والجذب، لا نعرف هل نُرضي العادات والتقاليد أم نُرضي فضولنا الذي لا ينتهي، لكن الغريب أن الهزيمة دائماً حليفنا وسرعان ما نستجيب للتكنولوجيا الدخيلة، حتى بدأت بعض العادات لدينا تختفي وتحل محلها عادات جديدة لا نعرفها سابقاً، حيث فقدنا عادات جميلة، وهناك عادات أخرى مصيرها مصير سابقاتها، وهذه إحدى العادات التي تحتضر ومع الأسف نحن من حكم عليها بالهلاك.
إذاً، هل قمتم بتجهيز رسائلكم القصيرة استعداداً للعيد؟ بعدما أصبحت تهاني العيد عن طريق هذه الرسائل التي جعلت ثمن صلة الرحم لا يتجاوز 25 هللة، ناهيك عن الجهد المبذول في إعداد هذه الرسائل الذي لا يتجاوز خمس دقائق لجميع من في الذاكرة وبكبسة زر تستطيع أن تصل لكل من تحب دون عناء الخروج من المنزل أو أن تسافر وسط الصحراء، لكن هل نستبدلها بالموروث ونجعلها تضاف إلى عاداتنا وتصبح هي في حد ذاتها عادة نحافظ عليها ونقف في طريق من يخالفها؟ في الأمس القريب كانت هذه الرسائل مقصورة على بعض الأصدقاء في العمل، أما اليوم فالابن يرسل رسالة قصيرة لوالديه لتهنئتهما بالعيد، صحيح أن هذه الرسائل سريعة ومريحة وبعضنا يصنِّفها على أنها تفي بالغرض.
في الماضي كانت المعايدات وجهاً لوجه، وعليك الذهاب ومشاركة الأقارب والأصدقاء في هذه المناسبة ولا يسمح لك أن تؤدي واجب التهنئة بالتليفون الأرضي عدا إذا كنت مريضاً أو خارج البلد، أما اليوم فهذه العادات الجميلة شبه «اندثرت» إلا ما ندر، ولا تجدها محبَّبة لدى صغار السن، وإذا أجبرتهم على الذهاب لأداء الواجب تجد أن الحضور السائد لديهم يبقى إلكترونياً أيضاً حيث تشاهدهم مشغولين في استقبال وإرسال الرسائل وغياب مشهد العيد القديم الذي تحاول غرسه في أبنائك كي لا تصبح هذه العادة الجميلة نسياً منسياً، لكن يبدو أننا خسرنا المعركة، وكل ما علينا فعله هو مجاراة الركب قبل أن يختفي، وعلينا تهنئة الرابحين من خسارتنا وهم شركات الاتصالات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١٨) صفحة (١٦) بتاريخ (١٣-٠٨-٢٠١٣)