ما الذي يحدث للربيع العربي؟ إن الدول التي شهدت تغيّرات سياسية جذرية خلال عامي 2011 و2012 تكاد تدخل إلى النفق المعتم إن لم تكن ولجته بالفعل، فلماذا تعثر هذا الربيع حتى بات يوصف بأنه خريف أو شتاء؟
مشروع التغيير في مصر وتونس وسوريا واليمن وليبيا يتعرض لهزات عنيفة قد تعصف به لتعيد هذه الدول إلى عقودٍ مضت.
من الواضح أن الأهداف التي اندلعت الثورات من أجلها لم تتحقق ولو بنسب ضئيلة، بل على العكس زادت الانقسامات بشكل غير مسبوق، وارتفعت درجة الاستقطاب المجتمعي. رأينا مشاهد تقترب من الاحتراب الأهلي، فالقتلى بالآلاف، والمتضررون بمئات الآلاف، رأينا حكومات ضعيفة وخلافات سياسية وأيديولوجية بلغت من الخطورة أن تسببت في سقوط ضحايا.
نحن أمام فشل كبير سياسياً ودستورياً وحتى اجتماعياً، ولعل هذا الإخفاق يقود إلى نتائج سيئة بل وكارثية خصوصا على المستوى الاقتصادي، إذ لا إنتاج ولا فرص عمل ولا نمو ولا علاقات جيدة مع الخارج، وبالطبع لا استقرار ولا أمن. وضع مأساوي.
إن هذه الأخطاء تتطلب التوقف عندها لأن إفرازاتها شديدة الخطورة، لقد تحولت المنطقة بفعلها إلى البقعة الجغرافية الأكثر اشتعالاً في العالم، إن ما يجري في مصر وتونس له امتدادات إقليمية بالتأكيد، ولا أحد يريد لمصر أن تتحول إلى سوريا جديدة، فسيكون الأمر كارثياً، خصوصا أن التأثير المصري في الشأنين العربي والإسلامي كبير، هذا ما تدركه الأمم المتحدة والدول الكبرى؛ ولذلك طلبت ثلاث دول، هي فرنسا وبريطانيا وأستراليا، من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماعٍ طارئ لبحث ما يجري هناك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠٨-٢٠١٣)