يبدو أن عدم حسم ملف المصالحة بين فتح وحماس سيكون من المعوقات التي تعرقل المفاوض الفلسطيني خلال محادثات السلام، من الواضح أن حالة التراشق بين الحركتين وتجددها من حينٍ إلى آخر يصيب الفلسطينيين بالإحباط ويجعل طموحاتهم تجاه عملية التفاوض ضعيفة رغم أن المسارين مختلفان مبدئياً.
إن الدخول في مفاوضات مع حكومة تل أبيب يتطلب أن يكون الصف الفلسطيني موحدا، هذا يمنح المفاوض باسم الفلسطينيين قوة هائلة ويتيح له فرصاً أفضل لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، كما أنه يجعل الرأي العام الفلسطيني أكثر تقبلاً للمفاوضات.
لذا من اللازم أن يتخلى الطرفان، فتح وحماس، عن بعض المواقف حتى يتسنى لكلٍ منهما العودة ولو خطوة إلى الوراء وإتمام عملية المصالحة التي طال انتظارها حتى بات تعطلها مثيرا لعديد من علامات الاستفهام.
إن نتائج المفاوضات مع إسرائيل لا تخص حركة فتح وحدها ولا حتى السلطة الفلسطينية، إنها تخص حركتي فتح وحماس وكل فصيل فلسطيني وطني، بل وكل مواطن فلسطيني، وعلى الفتحاويين والحمساويين أن يدركوا أن الملفين، المفاوضات والمصالحة الوطنية، يشغلان حيزاً كبيراً من الاهتمام على المستويين العربي والإسلامي كون القضية الفلسطينية هي القضية المركزية على الدوام في أجندة العرب والمسلمين.
إن طريق خروج فتح وحماس من الأزمة معروف وواضح للجميع، ويبدأ بالعودة إلى الموقف الوطني الجامع وإعلاء المصلحة الوطنية من خلال إنهاء الانقسام ورص صفوف الشعب الفلسطيني وقواه في معركة واحدة وهي إنهاء الاحتلال، إنها معركة لن ينهيها إلا التوحد في الموقف، أما استمرار التراشق بين قيادات الحركتين فلن يزيد الفجوة بينها إلا اتساعاً وبالتالي يضعُف الأمل في إجراء المصالحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٣)