ما الذي يجري في تونس؟ إن حركة النهضة الإسلامية، قائدة الائتلاف الثلاثي الحاكم، تبذل قصارى جهودها لتجنب مصير الإخوان في مصر، تسابق الزمن كي لا تلاقي المصير نفسه، كما تخشى أن تنزلق الأوضاع لتدخل مرحلة لا يمكن بعدها التدارك أو السيطرة.
اللقاء السري بين زعيم «النهضة»، راشد الغنوشي، وزعيم حركة «نداء تونس»، الباجي قايد السبسي، في العاصمة الفرنسية باريس يشير إلى نية الحركة الإسلامية خفض الرأس قليلاً للحيلولة دون تفاقم الأزمة السياسية التي تصاعدت تحديداً بعد اغتيال النائب البرلماني المعارض محمد البراهمي، هذا الاغتيال الذي جدَّد التساؤلات حول كفاءة حكومة علي العريض.
لم يأتِ اجتماع باريس السري بنتائج ملموسة، ولم يسهم في حلحلة الأزمة، لكنه منح مؤشراً على أن إسلاميي تونس سيُظهرون من المرونة خلال الأيام المُقبلة ما يتيح إيجاد مخرج يضمن عدم تكرار السيناريو المصري في تونس.
الهدف الواضح هو الذهاب إلى حوار سياسي صريح تُطرَح فيه مختلف المبادرات الجديدة، تليه ترجمة لهذه الأفكار، ثم تهدئة في الشارع وخفض لمعدلات الغضب، لكن يبدو أن مسألة تشكيل حكومة تصريف أعمال غير متحزبة ما زالت محل خلاف كبير، خصوصاً أن «النهضة» لا تستسيغ أن تتصدر الانتخابات البرلمانية ثم تخرج من التركيبة الوزارية.
هذا الخلاف قد يكون جوهرياً، إلا أن استمرار اللقاءات بين قيادات «النهضة» والمعارضين لها يمكن أن يفرز نتائج وقناعات مختلفة، قد يكون الحل في حكومة متحزبة تضم ممثلين عن أحزاب الأقلية، وتضمن لأحزاب الأغلبية تمثيلها، وقد يكون في الإسراع بتحديد مواعيد للانتخابات والاتفاق على آليات تضمن نزاهتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٩-٠٨-٢٠١٣)