عندما تطالع فضائح بعض إخواننا في مواقع (كييك) وتسجيلاتهم التي تدعو للأسف تخبرنا أننا دخلنا الحضارة عبر الطريق المعاكس، وبالتالي تجد مِن أبناء جلدتنا مَن يسمون أنفسهم بأبطال ونجوم (كييك)، وعندما تدخل لتطالع هؤلاء الأبطال المظفرين لا تجد غير أناس يتفوهون بكلمات تافهة وتميل للسخرية بعيدة كل البعد عما تمثله أمتنا من حضارة وثقافة، وهؤلاء ليس لهم هم عدا الاستهزاء والفضائح ونشر الغسيل، والهدف منها جمع المتابعين والظهور للعالم ولو بالطريقة الخاطئة في سبيل الوصول للنجومية المزعومة، نعم لقد أبدع أبناؤنا بمقاطع تظهر التخلف واللامبالاة وفاحت رائحتنا للجميع لكنها هذه المرة بالصوت والصورة ولا أتمنى أن يكون هؤلاء سفراءنا الجدد.
لا أعتقد أن النجاح والنجومية يمثله مقطع فيديو ركيك لا يتجاوز 35 ثانية بين الغنم أو بين الأصدقاء في حفلة شاي متواضعة في الصحراء وبعد عشر مشاهدات نطلق على أبطال المهاترات النجوم (خرفان مع صديقه تيسان)، في الزمن الجميل كان هناك صانع للنجوم وعندما يقدم هذا الصانع نجماً تجده يستحق هذا، أما اليوم أصبحت التقنيات الحديثة متاحة للجميع وهي الصانعة للنجوم والمشاهير لكنها قدمت لنا أناساً لا يتمتعون بأي نوع من الثقافة أو الإبداع وشهاداتهم العلمية بالكاد تكون الابتدائية ويصبحون بالمهاترات نجوماً، لا أعرف كيف أسمي هذه النجومية الكاذبة.
صحيح أن النجاح والشهرة حق للجميع ولكن بهذه الطريقة التي لا تبشر بالخير مرفوضة تماما، ولا أعتقد أن أي سعودي يرضى بهذه المهاترات التي تنم عن عدم وعي كي يصبح نجما مزعوما والنجومية لها أبوابها المتنوعة ومتاحة لكل من يستحقها بعيدا عن جعل العالم ينظر إلينا بمنظار لا نستحقه بسبب أبطالنا نجوم ما يسمى (كييك)، نعم سوف نكون إلى جانبهم وندعمهم بكل ما نملك عندما يمثلوننا خير تمثيل، أما في هذا التمثيل غير المسؤول وغير المبالي بسمعتنا وأخلاقنا وحضارتنا، آسف لن أكون إلى جانبهم مهما بلغ شأنهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٣)