متى يتوقف القتال بين أكراد سوريا ومجموعات تحارب ضد نظام بشار الأسد وتتسم بالتطرف ولا تنضوي تحت لواء المعارضة المعتدلة؟ أمس تواصلت الاشتباكات بين الطرفين في مناطق ذات أغلبية كردية شمال شرق سوريا، بعد أن حاول المقاتلون المتطرفون استعادة السيطرة على مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا، التي كانوا طُرِدُوا منها الشهر الماضي إثر اشتباكات عنيفة مع مقاتلين أكراد.
لقد أدى هذا القتال إلى نزوح نحو 30 ألفاً من أكراد سوريا إلى كردستان العراق التي تتمتع بحكمٍ ذاتي، وفي ذلك عديدٌ من الأضرار، فالإقليم العراقي تحدث عن ضرورة دعمه حتى يتمكن من التعامل مع هذه الأزمة، كما أن المعارضة السورية تتضرر من هذا الاقتتال لأنه يعطي صورة سيئة عن سوريا المستقبل ويعزز المخاوف من التقسيم ويُضعف معارضي الأسد.
إن القوى الفاعلة على مستوى العالم تتخوف من تفكك الدولة السورية إذا استمر القتال بين المجموعات المحلية، وهو ما يفسر مخاوف بعض الدول من مستقبل سوريا، ولذلك فإن المعارضة السورية مدعوَّة إلى التدخل السريع لإنهاء هذا الانقسام؛ انطلاقاً من قاعدة أن العدو واحد وينبغي التوحد لمواجهته وصولاً إلى إسقاطه.
وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تعاطي رأس المعارضة مع الملف الكردي بجدية أكثر استناداً إلى أن الأكراد جزءٌ لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري وقع عليه ظلم خلال فترة حكم آل الأسد.
إن كسب المكوِّن الكردي في صف مناهضي نظام دمشق يعزز من قوته ويبعث برسائل إيجابية حول مستقبل سوريا ويقلل من مخاوف باقي الأقليات التي قد تنزع إلى الانزواء والدفاع عن وجودها كما فعل الأكراد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢١-٠٨-٢٠١٣)