لم يعد من الممكن السكوت أكثر من ذلك عن جرائم نظام الأسد، ولم يعد مقبولا الاحتجاج بخلافات بين أعضاء مجلس الأمن للصمت أكثر، وبات على مجلس الأمن اتخاذ موقف واضح من هذا النظام كما قال وزير خارجية المملكة أمس، فالوقت قد حان لأن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته ويتغلب على الخلافات بين أعضائه ويسترد ثقة المجتمع الدولي من خلال الانعقاد فورا لإصدار قرار واضح ورادع يضع نهاية لهذه الأزمة الإنسانية، مطالبا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بأن تشكل هذه الفاجعة الإنسانية المحور الأساس في مباحثاتهم، وقال إننا والعالم فجعنا بمشاهدة هذه المجزرة الإنسانية البشعة والمروعة في عدد من المدن السورية واستخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً، وما نجم عنه من مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال وبدم بارد على مرأى ومسمع الضمير العالمي.
وختم الفيصل بقوله إن المملكة سبق أن حذرت مراراً وتكراراً المجتمع الدولي من حجم المآسي والمجازر الشنيعة التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه وأبناء جلدته، وتحذر من أن استمرار التخاذل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من هذه المآسي.
اليوم بات الغرب وثقافته على المحك بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد ضد السوريين، حيث شكّل تقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره في حماية السلم الأهلي غطاءً لإجرام النظام، بشكل منفلت ما أدى إلى سقوط أكثر من مائة ألف قتيل وتهجير الملايين من منازلهم، ولم يتخذ المجتمع الدولي قرارا يدين هذه الجرائم.
أصبح اليوم من واجب زعماء الغرب والمجتمع الدولي البحث عن حل ينهي مأساة السوريين ويحاكم القتلة المسؤولين عن إراقة الدماء، التي أمعنوا في إسالتها رغم وجود لجنة للتحقيق في استخدام السلاح الكيماوي، مستخفين بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.
أصبح لزاما على المجتمع الدولي ليس إدانة نظام الأسد وحسب، بل وشركائه في موسكو وطهران وحزب الله، وأصبح على عاتق المجتمع الدولي تمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم ورفع حظر وصول السلاح المفروض عليهم، واتخاذ قرار دولي يحظر توريد السلاح للنظام من روسيا وإيران والعراق وحزب الله، وربما على المجتمع الدولي القيام بأكثر من ذلك لمحو عار استخدام الكيماوي في سوريا، فالصمت عن مجازر الأسد لأكثر من سنتين يؤكد أن السوريين ليسوا ضحايا لنظام الأسد فقط إن الجميع متورط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٢-٠٨-٢٠١٣)