أخيراً وبعد شد وجذب «سياسي» استمر أسابيع، اضطرت حركة النهضة الإسلامية، قائدة الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، إلى القبول بحل الحكومة التي يقودها الوزير «النهضاوي» علي العريض.
«النهضة» يبدو أنها درست ما وقع للإخوان في مصر جيدا فقررت أن تتنازل للمعارضة التونسية وتقبل بمبادرة حل الحكومة كأساس لحوار وطني يفضي إلى حكومة جديدة غير متحزبة على الأرجح تقود ما تبقى من المرحلة الانتقالية.
إذاً، أخذ إسلاميو تونس بمبدأ «بيدي لا بيد عمرو»، أدركوا أن الرفض المتكرر لتغيير الحكومة قد يجيِّش مشاعر المعارضة والقطاعات الشعبية الرافضة لأداء وزارة علي العريض ضدهم، وقد تنفجر مشاعر الغضب هذه في شكل انتفاضة تقتلعهم من السلطة وتدخلهم في نفق مظلم أشبه بهذا الذي دخله إخوان مصر.
إن ما أعلنت عنه «النهضة» بالأمس يعكس نضوجاً سياسياً وتداركاً للأخطاء، وميلا للتوافق مع باقي مكونات المعارضة، لقد تنازلوا عن الحكومة وقَبِلوا ببحث تشكيل حكومة غير متحزبة رغم أنهم حزب الأكثرية، وكان من الممكن أن يصروا على قيادة الائتلاف الحكومي، كان هذا سيكون مبرراً منطقياً ولو من الناحية النظرية، لكنهم فضلوا اتباع المرونة تجنباً لمصير مجهول.
هذه الخطوة يُنتظر أن تحدث ارتياحا بين سياسيي تونس، الكرة الآن في ملعب المعارضة بعد أن تراجعت «النهضة» خطوةً إلى الخلف، سيتعين على المعارضين التراجع خطوة مماثلة حتى يذهب الجميع إلى حوار وطني ينهي الانسداد السياسي.
وبالعودة إلى مصر، يمكن القول إنه لو كان الإخوان تخلوا عن حكومة هشام قنديل، وقَبِلوا بحكومة كفاءات لكانت الأمور سارت على نسقٍ أفضل، لكن يبدو أن الحسابات كانت مختلفة، المهم الآن أن «إخوانهم» في تونس استوعبوا الدرس، وقدموا بعض المكاسب لمنافسيهم، لكن الأهم هو أن يكونوا صادقين وأن لا يتراجعوا عن مواقفهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٨-٢٠١٣)