الرياضة قد تصنع السلام أيضاً، مباراة في كرة القدم نهاية الأسبوع الفائت بين منتخبي أفغانستان وباكستان في كابول أرسلت عديداً من الرسائل إلى العالم.
الرسالة الأولى: هناك حياة على هذه الأرض، الأفغان عازمون على أن يقتنصوا حياة طبيعية، يعملون ويتعبدون ويلهون، هم أناسٌ كسائر البشر، لديهم احتياجات ورغبات وهوايات أيضاً، يحاولون شيئاً فشيئاً أن يتخلصوا من تبعات العقود الثقيلة، الأمر يتعلق بسنوات الحرب والاقتتال الداخلي ثم التدخل الأمريكي.
الرسالة الثانية: هناك ذكرياتٌ مؤلمة في كل شبرٍ من أرض أفغانستان، لكن الرياضة -بما تمثله من إرادة للنجاح- تمحو آثار الدماء، الركض بالكرة يجبُّ الركض بالقنابل اليدوية، المواطنون يتجمعون لمشاهدة اللعبة الأكثر شعبية في العالم لا لمعاينة الأشلاء والسيارات المفخخة، هنا الكل يكشف وجهه، لا مكان لملثمٍ أو دموي.. الكل يبتسم فلا مكان اليوم لعبوس.. في طريقهم من مطار كابول إلى الملعب سار لاعبو المنتخب الباكستاني على طريقٍ سكنه الخوف لسنوات، كان مسرحاً للتفجيرات.. لكن الحافلة الباكستانية صنعت منه سبباً لسعادة الأفغان.. هكذا تطوي الذكرى الحسنة السيئةَ.
الرسالة الثالثة: ما أفسدته السياسة قد تصلحه الرياضة، أو قل «روح الرياضة»، لقد بدا توقيت هذا اللقاء بالغ الأهمية لأنه تَبِعَ توترات سياسية وحدودية بين الجارتين، وفي ذلك دلالة وهي أن كل خلاف بين الدولتين قابل للاحتواء، كل خلافٍ باكستاني- أفغاني يمكن التعاطي معه قبل أن يتطور، وقد تكون آلية الحل شديدة البساطة وبعيدة عن التعقيدات الديبلوماسية وتشنجات الساسة.
الرسالة الرابعة: أيها العالم.. تعالَ إلى أفغانستان وتعرّف على فرص التعاون مع أبنائها.. تعالَ لترصد التطورات ولتشارك في الاستثمار وتوفير فرص العمل، أيها العالم.. لتدعم أفغانستان وهي تحاول الوقوف على قدميها مجدداً ونفض آثار الحرب من على لباسها.. إنها لحظاتٌ مثيرة في مسيرة الشعب الأفغاني فقد حولوا خلالها الأمل إلى فريضة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٢٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٤-٠٨-٢٠١٣)