«الكيماوي خط أحمر».. هذه القاعدة تتفق عليها أغلب القوى الفاعلة دولياً، وهو ما يفسر تحركاتها وتصريحاتها التي تلت واقعة غوطة دمشق الأربعاء الماضي. لقد كان قصف ريف العاصمة السورية باستخدام أسلحة كيماوية أدت إلى قتل المئات بمنزلة صدمة كبيرة للعالم، صور الضحايا بدت مؤلمة للغاية وأيقظت المجموعة الدولية لتدرك كم أخطأت في حق السوريين، وكم تباطأت في الدفاع عن حقهم في الحياة، إنهم مهددون حالياً أكثر من أي وقتٍ مضى. الآن تحاول واشنطن ولندن وباريس وعواصم أخرى تدارك الموقف، بعض الدبلوماسيين الغربيين يتحدثون عن «احتمالات تدخل عسكري»، وفي المقابل ألقت طهران، وكذا موسكو، بتهمة استخدام «الكيماوي» على الجيش الحر رغم أن التحقيقات التي سيباشرها فريق من الأمم المتحدة لم تبدأ بعد.
لقد عاد السوريون إلى المربع رقم واحد، واشنطن تبدو مترددة ولم تحسم أمرها، والروس والإيرانيون يستميتون كالعادة في الدفاع عن بشار الأسد، ومن المتوقع أن يستمر هذا الخلاف الدولي أشهراً لحين التوافق على آلية للتعامل مع هذا الصراع الدامي، وخلال هذه الأشهر سيزداد عدد الضحايا من قتلى ومهجَّرين داخل سوريا وخارجها.
إن التقييمات الأولية تشير إلى لجوء الأسد إلى «الكيماوي»، وهي جريمة ضد الإنسانية ذات عواقب خطيرة لهؤلاء الذين ارتكبوها.. حسناً، ولكن كيف ومتى سيتم التحرك لإنقاذ السوريين؟ إن المجموعة الدولية ينبغي أن تكون أكثر «جدية» وأن ترتقي أفعالها إلى مستوى الحدث، إن شعب سوريا في حاجة إلى تدابير وإجراءات ذات طابع أممي بعيداً عن ردود الأفعال المعيبة.
هذا ليس وقت الاجتماعات المطولة، ولا وقت المشاورات، ولا حتى وقت مؤتمر «جنيف 2»، هذا وقت العمل لإنقاذ سوريا الشعب والأرض، وهذه مسؤولية الأمم المتحدة بالدرجة الأولى باعتبارها المسؤولة عن حفظ السلم في العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠٨-٢٠١٣)