في الحديث عن الثورة والحريات وسيادة دولة القانون لا يمكن إلا أن تخطر الثورة الفرنسية على البال كأنموذج للقياس، ولا يعود ذلك لمستوى البطولات ولا لنوعية القادة التي أفرزتها الثورة ولا لحيثياتها الدامية، ولكن استدامة النتائج التي خلُصت إليها الثورة الفرنسية هي ما جعلها المعيار.
أنا أقول ذلك لأُلطف على دماغي التائه والمشتت وأدهن على قلبي بعض البلسم ليكنَّ ويهدأ ولا يُفجع كثيراً على الإنسانية المهدرة في الأقطار العربية حتى إشعارٍ آخر، لا يعنيني أيُّ حزبٍ يفوز ولا تهمني الجهة التي تدعم هذا ضد ذاك، لكن متى سنلمح نهاية الخيط الذي بات أدق من شعرة معاوية تلك الشهيرة..!
هذا المخاض المتعسِّر لولادة شرق أوسط جديد هل سيستمر عشر سنوات كما هي الثورة الفرنسية؟
هل سيتخلى الروس عن نفوذ السبعين عاماً؟
وإلى متى تكون أمريكا هي الأم المنقذة في الطوارئ؟؟!!
إلى متى ستكون منطقتنا ساحة لعب نفوذ مبهمة، نكذب مدَّعين فهم حيثياتها، تنتهي اللعبة وبيتنا مُهدم و(حوشنا) ملطخ بالدماء!! ولا نملك قيمة تنظيفه لنعود لذات الدوامة ونقترض قيمة تنظيفه وتبدأ لعبة النفوذ مرة أخرى ونعود بغباء نفتح بوابة بيتنا الأمامية ونترك (حوشنا) لمن شاء أن يدخل..!
هو سؤال يتيم يبحث عن إجابة.
أمَا مِن حقوق مستدامة تحفظ لهذا العربي إنسانيته؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٠) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٥-٠٨-٢٠١٣)