تمثل إزاحة نظام بشار الأسد من الحكم في سوريا الهدف الأول لثورة السوريين ومطلبهم الأول منذ مارس 2011 حتى الآن، لقد اختصر السوريون مطالبهم في «رحيل بشار» واعتبروا أن تحقيق هذا المطلب يستحق منهم أن يضحوا بأرواحهم وأموالهم.
ويعتقد الشعب السوري أن إزاحة بشار الأسد ستكون مفتاح الحل، وأن أي حل ينص على بقائه كمكون من مكونات سوريا المستقبل سينتهي إلى الفشل.
لذا فإن حديث وسائل إعلام غربية عن نية واشنطن توجيه ضربات صاروخية في إطار عملية عسكرية محدودة لإجبار الأسد على التفاوض المباشر مع المعارضة أو على الذهاب إلى مؤتمر «جنيف 2» يبدو حديثاً غير مريح للسوريين، فهم لا يريدون للأسد بقاءً في سلطة، ويرون أن وجوده فيها مكمن الأزمة، وأنه لا يمكن أن يشارك في الحل بأية نسبة.
إن المأساة التي يعيشها شعب سوريا لا تحتمل التسويف في حلها أو الالتفاف على المطالب المشروعة، لقد أزهق الأسد أرواح مائة ألف سوري، وشرد الملايين داخل الأرض السورية وخارجها، وبالتالي ليس معقولا أن يتحدث الغرب عن توجيه ضربة عسكرية لمنحه فرصة أخرى ولإرغامه على الدخول في مباحثات، ليس هذا ما يتمناه السوريون، وليس هذا ما ينتظرونه من المجتمع الدولي الذي تخلى عنهم لما يزيد عن عامين.
إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولان عن حماية السوريين وحفظ حقهم في الحياة، ولقد دفعوا ثمنا باهظا خلال ثورتهم؛ فلا يصح أن يُفرَض عليهم الآن، وبعد أن تكبدوا من الخسائر ما لم يتكبده شعب خلال العقد الماضي، أن يجلسوا إلى الأسد ليتحدثوا معه عن مستقبل بلدهم الذي دمره هو بتوجيه جيشه وأجهزة أمنه لإبادته.. على العالم أن يسمع هذا الصوت: لا بديل عن إزاحة الأسد ونظامه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٣)