هل رأيتم يوماً مسؤولاً تُتاح له فرصة إعلامية، يعترف فيها بقصورٍ ما لديه؟ هل رأيتم مسؤولاً لم يستغل تلك الفرصة لتلميع صورته كمن يعلن عن منتج تجاري؟ هل سمعتم يوماً باعترافٍ صريحٍ عن خلل في عمل مسؤول، علي لسان ذات المسؤول؟ لن أجرؤ وأقول: هل رأيتم مسؤولاً استقال من منصبه لسبب له علاقة بعمله؟
المسؤول في أي مكان في العالم، مُحاسب على تقصير جهازه، إلاّ عندنا. المسؤول يعلم يقيناً أنه وُجِدَ لأجل خدمة الناس، إلاّ عندنا. المسؤول يستفيد من النقد، ويوظفه لصالحه، ولا يكلف فريقاً للتصدي لصاحب النقد ودحضه كما عندنا. المسؤول يجعل المواطنين كافة خبراء، يستشيرهم في تقديم الخدمة المنوطة به على أكمل وجه، وليس كما عندنا، معاداة من يجرؤ على نقده. المسؤول يرى أن ما يقوم به واجب عليه، وليس كما عندنا، يرى أن ما يقوم به تفضل، وتكرم، بل في بعض الأحيان، صدقة يتبعها أذى.
لن نتطور، ولن ينصلح لنا حال، إلا عندما تنقلب تلك المعادلة، ويتصرف المسؤول على أنه خادم للناس، لا مخدوماً من قبلهم. لن نتطور إلا عندما يشعر الناس أنهم سواسية في خدمات كل جهاز، لا فاضل، ولا مفضول.
ليتنا نستفيد من توجيهات خادم الحرمين الشريفين وهو يؤكد أن كل مسؤول في الدولة هو في خدمة المواطنين. أشهدُ أنني قد سمعتها غير مَرة من الأمير مشعل بن عبدالله، وهو يقول: «أرسلني الملك خادماً لنجران وأهلها»!.
فهل يستجيب بعض المسؤولين، وينزلون من بروجهم العاجية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٣)