وزارة التعليم تقوم جاهدة في محاولة تطوير مناهج التعليم لدينا لتواكب العصر، وهذا حقاً يشكرون عليه، ولكن لم أشاهد حتى الآن أن أبنائي اصطحبوا معهم كتاب الحوار الذي نريد غرسه في تفكير أبنائنا كي نحصد أبناء قادرين على التعامل مع الرأي المخالف والحوار معه، ولكن ما أشاهده اليوم أن المناهج الدراسية بجميع مراحلها، تلقِّن أبناءنا رأياً واحداً فقط غير قابل للنقاش أو الخطأ، مع العلم أن الحوار هو قاعدة من قواعد الدين الإسلامي وأساس تربية الأبناء على تقبُّل أي رأي وكيفية التعامل مع الآخرين.
مع الأسف بعض المعلمين لدينا لا يحترمون رأي الطالب، عندما يخالفهم، ولا يتعمقون بالتفكير في هذا الرأي كي يحكموا عليه طالما أنه لا يتماشى مع رأيهم الواحد القابل للمداخلة وهذا ما يجعل الطالب لدينا محبطاً لا يستطيع قول رأيه بكل شفافية، ومن ثم يترعرع على الخوف وعدم قبول الرأي الآخر.
عندما تشاهد أحد الضيوف من إحدى الدول الغربية في قنواتنا التليفزيونية تجده صامتاً لا يقاطع المتحدث، وعندما يبدأ يثني على المقابل ويتحدث بأسلوب حضاري، بعيداً عن التشنج الذي نشاهده لدى بعض المتحدثين لدينا الذين يعتقدون أن رأيهم غير قابل للخطأ حيث تجد بعض حواراتنا العربية عادة ما تكون عقيمة وتنتهي بالاتهامات الموجَّهة لكل طرف، وهذا دليل على أن هؤلاء لم يتعودوا في طفولتهم على احترام الآخر وأخذه بعين الاعتبار، وبالتالي نخرج نحن المشاهدين من هذا البرنامج خالِيَي الوفاض دون أي معلومة نستفيد منها، وليس لدينا خيار إلا البحث عن قنوات أخرى ومتابعة برامج الحيوانات البرية.
صحيح أن البعض لم يجلس خلف مقاعد الدراسة لتلقي مادة الحوار أو الرأي ولكنهم اكتسبوها من الخبرة الطويلة، لكن عصرنا الحاضر والسريع لا يتحمل الانتظار، وعلينا إيجادها كي نصنع متحدثين يستطيعون التحدث نيابة عنا مستقبلاً وليس الخطأ أن نقوم بإضافة مواد جديدة والاستعانة بخبراء لتنمية مهارات التفكير لدى أبنائنا وتعليمهم كيف يحترمون ويتقبلون المقابل بعيداً عن أسلوب التمسك بالرأي الواحد الذي تجاوزه الزمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٣)