بات العالم على يقين بأن نظام بشار الأسد دخل مرحلة اللاعودة بعد أن استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه في غوطة دمشق، وبالتالي أصبح الوضع أخطر من أي وقت مضى والتهديد لحياة السوريين يتصاعد.
وأثبت نظام دمشق أنه ليس راغباً في الحل السياسي فقد أهدر المبادرات واحدةً تلو الأخرى ولم يعد أميناً على السوريين، لقد عزل نفسه عنهم قبل أن يعزل نفسه عن محيطيه العربي والإسلامي فلم تعد له أي شرعية ولم يعد رحيله يعني أحداً إلا حلفاءه القلائل.
إن توجه المجتمع الدولي لمعاقبة الأسد على مجزرة غوطة دمشق «مهم للغاية» لأنه سيحُول دون ظهور الأسلحة الكيماوية في الحروب المقبلة، وسيتعين على أي زعيم دولة النظر إلى الخلف ودراسة رد فعل العالم تجاه الأسد، ومن الضروري حينها أن يدرك أن استعمال «الكيماوي» جرم باهظ الثمن، أما إهدار القواعد التي تتعامل بها الأسرة الدولية تجاه من يلجأ إلى «الكيماوي» فقد يجر عواقب وخيمة على البشرية.
ليس من حق الأسد أن يوجه الأسلحة الفتاكة إلى بني وطنه ثم يقول: «لن أسمح بالتدخل الخارجي في شؤوننا».. هو لا يعيش على هذا الكوكب وحده.. وليس من حقه أن يختطف وطنه لمدة عامين ونصف تحت تهديد السلاح فيقتل ما يزيد عن 100 ألف ويقوض الاستقرار في الدول المجاورة والمنطقة.. السلام الآن مُهدَّد بسببه والنزاع يتوسع والأزمة تنتقل إلى لبنان عبر تفجيرات وإلى الأردن وتركيا عبر تدفق اللاجئين، وإلى العراق في صورة أعمال عنف دامية.
لكل ما سبق، لا ينبغي أن يقف العالم مكتوف الأيدي،.. إن تدخل المجتمع الدولي لمعاقبة الأسد على ما يقترفه من جرائم في حق السوريين بات واجباً عليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٨-٢٠١٣)