لم يخرج الأسد الابن عن ما أسس له والده حافظ الأسد الذي دعم إيران طيلة ثماني سنوات في الحرب ضد العراق، متجاهلا شعارات البعث العروبية القومية التي أتى تحت ستارها إلى الحكم، لكن الابن غالى في اندماجه في المشروع الإيراني حتى أصبحت سوريا في عهده جزءًا من الإمبراطورية الفارسية المنشودة، وهو ما دفع قادة طهران -الذين لم يخفوا اعتبارهم لنظام الأسد جزءًا من المنظومة الأمنية الإيرانية- لوضع كامل ثقلهم في الدفاع عن نظامه ضد السوريين في حربه المستمرة منذ أكثر من عامين.
الأسد الابن الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين، ويصرُّ على الاستمرار في قتلهم باستخدام أسوأ الأسلحة مثل الكيماوي، يهدد منذ أكثر من سنتين بإحراق المنطقة بالكامل، فيما لو حدث تدخل ضده، والمنطقة التي يقصدها في حديثه تحديدا هي محيطه العربي الذي وضع نفسه في مواجهتها منذ حرب تموز عام 2006 في لبنان، مهددا بدفع المنطقة كلها إلى حرب طائفية دينية لن تبقي، ولن تذر في حال اشتعالها.
لذا، فحديث سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل قبل يومين عن أن نظام الأسد أصبح فاقدا هويته العربية يمثل توصيفا دقيقا لحقيقة هذا النظام الذي واصل طيلة عقود من الزمن التستر بالعروبة والمقاومة خدمة لنهجه الطائفي البعيد عن كل القيم السياسية والأخلاقية والانسانية، حتى أصبح فاقدا أيةَ شرعية سياسية للبقاء في السلطة، وبات على المجتمع الدولي ليس فقط تقويض أركان سلطته، وتدمير أسلحته التي يقتل بها السوريين، بل جره إلى محكمة الجنايات الدولية، لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب السوري، ومحاسبته على كل جرائمه التي ارتكبها في لبنان والعراق ودول أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٣)