تصر الإدارة الإيرانية على إقحام القضية الفلسطينية في الأزمة السورية لتعقيد الحل ولحماية حليفها الدائم بشار الأسد، وهي بذلك كمن يضع العصا في الدولاب لإيقاف أي جهد يرمي إلى حماية السوريين أياً كانت هوية صاحب هذا الجهد.
وإذا كانت إيران قادرة كما تهدِّد من وقت لآخر على إزالة إسرائيل فلماذا لا تنفِّذ تعهدها؟ لماذا لا تطلق هذا التعهد إلا حينما يتهدَّد نظام بشار الأسد؟ هل احتلال الأراضي الفلسطينية أهون على طهران من سقوط نظام القتل بالكيماوي في دمشق؟
إيران تقول إن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري سيؤدي إلى زول إسرائيل، إذاً لماذا لا تقدم على هذه الخطوة الآن في سياقٍ منفصل عن الصراع السوري؟ لماذا الربط بين فلسطين والأسد؟ هل قتل الفلسطينيين لا يثير جمهورية الملالي بقدر ما يثيرهم تهديد وجود نظام الأسد حليفهم الدائم؟
إن هذا المنطق الإيراني في التعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي يوحي لنا بأن طهران تتاجر بالقضية الفلسطينية، تغيب عنها لعقود ثم فجأة تهدِّد بزوال إسرائيل، حينما تتعرض مصالحها للخطر، تقول للعالم اتركوا الأسد ولا تقربوه فهو أحد مكونات محور مقاومة إسرائيل ثم تربط زوالها بزواله في نفس الوقت، بمعنى أن بقاءه في حكم سوريا سيضمن أمن الاحتلال واستمرار ممارساته.. هذا التناقض واضح للغاية ويفضح طهران أمام الرأي العام العربي والإسلامي.
ليس من حق الإدارة الإيرانية أن تصادر على المجتمع الدولي تحركاته لحماية المدنيين في سوريا، وأن تقحم القضية الفلسطينية كلما وجدت العالم يتحرك تجاه الأسد، ومن حق السوريين الحياة دون أي مساومات سياسية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-٠٨-٢٠١٣)