أياً كان موعد الضربة العسكرية التي تعتزم دولٌ غربية في مقدمتها الولايات المتحدة توجيهها لنظام بشار الأسد رداً على استخدام قواته الأسلحة الكيماوية في غوطة دمشق، فإن المعارضة السورية مُطالَبةٌ بترتيب أوضاعها سياسياً وعسكرياً بدءاً من الآن استعداداً للأسابيع المقبلة، التي قد تشهد تغيرات دراماتيكية في الصراع خصوصاً إذا وقعت هذه الضربة.
إن المعارضة السورية تبدو في حاجة إلى مزيد من توحيد الصفوف و مزيد من التنسيق بين الداخل والخارج، فالمرحلة القادمة هي الأصعب والأهم بالنسبة للثورة، وينبغي التعاطي معها بدقة لتحقيق الأهداف التي خرج من أجلها السوريون.
لنفترض أن نظام الأسد بدأ يتهاوى خلال أسابيع أو حتى أشهر سواءً بفعل الضربة أو بدونها، هذا لا يعني أنه سيُخلي الساحة وينسحب من المشهد، نظامٌ كهذا تجذَّر في سوريا وتحكَّم في مقدِّراتها لعقود، لن يرفع راية الهزيمة بسهولة، سيقاتل حتى آخر سوري وسيبذل كل جهد للتشبث بالسلطة أو بجزءٍ منها.
من المنتظر أن يواصل بشار الأسد وزمرته العمل بسياسة الأرض المحروقة، سيحاولون الإجهاز على سوريا قبل أن تلفظهم، سيعتمدون التدمير والتخريب على أوسع نطاق، هكذا كان نظام معمر القذافي في ليبيا قبل سقوطه.
ولعل هذه المخاطر والتحديات تستلزم من المعارضة التحلي بأكبر قدر من الوعي السياسي والعسكري، خصوصاً في التعاطي مع ملف الأقليات، فهو ملف شديد الخصوصية وقد يكون البوابة التي يدخل منها النظام لإحداث الفتنة وتنفيذ مخططاته التقسيمية التي تسربت المعلومات عنها في وقتٍ سابق.
لقد اعتمد الأسد على تطييف الصراع منذ بدايته ظناً منه أنه قادر على حصار الحراك المضاد له، وليس متوقعاً أن يتخلى عن هذه السياسة الخطيرة التي تمس التماسك الاجتماعي للسوريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-٠٨-٢٠١٣)