في تصريحاته الأخيرة، شخَّص وزير الخارجية أكبر أزمة تعانيها منطقتنا وهي تحاول الحفاظ على السلم فيها، الأمير سعود الفيصل قال إن «الأزمة تتمثل في غياب قدرة عربية على الحل في مقابل فيتو يكبِّل قرارات مجلس الأمن الدولي»، وبالتالي نجد صراعاً كالذي يجري في سوريا قد يستمر سنوات لأن المجتمع الدولي عاجز عن التدخل لتطبيق المواثيق الأممية وقرارات مجلس الأمن.
ندرك بصفتنا عرباً أن العالم لا يريد لنا أن نصبح قوة تمتلك آليات الحل في المنطقة، يراد لنا أن نعجز دوماً عن حل مشكلاتنا ليأتي الغرب بالحلول، قدرتنا على التعاطي مع أزماتنا يفقد الغرب كثيراً من أدواره ونفوذه في المنطقة، وهو ما لا يرضيه، وينسحب هذا على الدول الإسلامية أيضاً.
وفي ظل هذه الوضعية نجد أن مشكلاتنا التي تفاقمت كما في سوريا تتحول إلى مادة لما يشبه حرباً باردة، كلما اتجه مجلس الأمن للموافقة على مشروع قرار لحماية المدنيين السوريين؛ تتدخل روسيا والصين لتوقيفه، وهو ما يعني أن الآلية التي اتفق عليها المجتمع الدولي لحفظ السلم والأمن تعطلت ولم تعد ذات جدوى، وبالتالي وجب علينا أن نبحث عن آلية بديلة تحقق مصالحنا وتخرجنا من هذه الحرب شبه الباردة بين روسيا والولايات المتحدة.
من حق الدول العربية والإسلامية أن تسن من المواثيق ما يحميها ويعينها على حفظ السلم فيها، وإذا كان من حق القوى الكبرى في العالم أن تنفذ مهمةً ما خارج حدودها دون الحصول على موافقة مجلس الأمن، فمن حقنا أن نتساءل: لماذا لا نوجد ما يتيح لنا عرباً ومسلمين، أن نحل مشكلاتنا دون تدخلات القوى الكبرى؟
نحن نعيش في منطقة يُجمِعُ العالم على أهميتها اقتصادياً وسياسياً، في الوقت نفسه نجد أن الصراعات فيها عديدة وتحظى باهتمامٍ دولي، وإذا كانت الأمم المتحدة غير قادرة على تحمل مسؤولياتها تجاهنا فمن واجبنا أن نبحث عن بدائل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠٩-٢٠١٣)