ظهرت علينا في الآونة الأخيرة بعض الهوايات القاتلة والمسيئة لسمعتنا وأخلاقنا من قبل بعض أبنائنا، ومن ضمنها أفعال من يطلقون على أنفسهم الدرباوية، الذين يحاولون خرق أمننا بأفعالهم المشينة، وهذا يدل على التخلف وعدم المسؤولية لدى هؤلاء، حيث نشاهدهم يحملون أسلحة نارية ويتباهون أمام الآخرين بإطلاق النار عشوائياً هنا وهناك، ناهيك عن سلوكهم الشاذ وتعاطيهم المخدرات. أجزم أن هؤلاء بتصرفهم هذا إما أن يكونوا مختلِّين عقلياً أو أنهم تخرجوا من بيوت لا تعرف معنى التربية والمسؤولية، وتلقوا تربيتهم في الشوارع التي أنتجت لنا أناساً لا يحترمون أخلاق وأرواح الآخرين.
هؤلاء المفحِّطون أو من يطلق عليهم الدرباوية تتراوح أعمارهم ما بين 14 إلى 23 عاماً تقريباً، وهم عالم غريب لما يحملونه من تفكير مخيف خارج سياق مجتمعهم، وعلينا دراسة هذه الظاهرة عن قرب والتعمق في أفكارها الشاذة ومحاولة احتواء المنتسبين إليها كي يكونوا منتجين نافعين لبلدهم.
يقول بعض الناس إن أسباب ما يقوم به هؤلاء تكمن في غياب التوعية وغياب بعض المؤسسات الاجتماعية عن دراسة هذه الظاهرة، وشعورهم بالفراغ والبطالة، ربما يكون هذا صحيحاً، وقد يكون بعض أولياء الأمور شركاء في هذا التصرف المشين لعدم متابعة أبنائهم ونصحهم وتوجيههم للطريق الصحيح لاعتقادهم أن منحهم كل ما يطلبون هو التربية السليمة، وهنا يكمن الخطأ.
إذا كان بعض أولياء الأمور قد قصَّروا في تربية ورقابة وتوجيه سلوكيات أبنائهم، وبالتالي خرج الأبناء عن السيطرة، فهناك من يربي الكبار، إن علاج هؤلاء العاقِّين لبلدهم وأمتهم هو إلحاقهم بالجيش لعامين على أقل تقدير، ولا يختلف اثنان أن الجيش مدرسة الرجال؛ كي يعودوا إلينا رجالاً نعتمد عليهم بدلاً من إهمالهم في الشوارع يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر، أما مصادرة السيارات من قبل المرور كرادع لهذه الأخلاق المسيئة والخارجة عن إرادتنا فقد يزيد الطين بلة ولا يحل المشكلة؛ لأن مشكلتنا هي مشكلة سلوكيات وتربية وليست ماديات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٩) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٣-٠٩-٢٠١٣)