لا بد، لمقالتي، أن تصل إلى الصحيفة، قبل موعد النشر بـ 48 ساعة، هذه أوامر المسؤولين عن الصفحة، ولا بد لي أن أواكب الأحداث، فقد يأتي موعد نشر مقالتي وأنا في وادٍ، والعالم، بأجمعه، في وادٍ آخر، خصوصاً، ونحن نترقب «تُضرب سوريا، وإلاّ ما تُضرب»، وما يلي ذلك من ردود الفعل، فرحاً أم غضباً.
فما كان مني، أعزائي، إلاّ أن استخرت الله في أمري، وأنزلت شظايا مقالتي، متسائلاً: يا تُرى، ماذا سيكون حال العالم عند موعد نشركِ، يا مقالتي العزيزة؟ حيث لا بد لكِ أن تنزلي الميدان، حتى لا يحسبني الرئيس غائباً. انزلي، والله يرعاكِ، انزلي واحذري عيون المراقبين، الذين لا يعجبهم أحد، فما بالكِ وأنتِ بلا عنوان.
إن حدث وضُربت سوريا مع موعد نشر مقالتي، فلا أراني إلاّ مُعزّياً في الدروع البشرية، من المعتقلين، الذين سيستخدمهم النظام في مواقعه المستهدفة، وإن لم تضرب، فأنا مُعَزٍّ، أيضاً، في الضحايا الذين سيقتلهم النظام، من النشوة بانتصاره، بمجرد تراجع أصحاب القرار عن ضربتهم.
أمّا لدينا، فستشتعل نار حرب المواقع الإلكترونية، ويبدأ «ربعنا» بحربٍ تبدأ مع الضربة، ولا تنتهي معها، إن تمت الضربة، فإن لم تتم، فلا أشك في اشتعال حربهم على بعضهم بعضاً، بين مؤيد ومعارض، بل ستفيض الساحة بما سيردها من التحليلات، التي لها أول وليس لها آخر.
الحرب، أعزائي، قد يُعلم متى تبدأ، ولكن، لا يمكن لأحد أن يتنبأ متى تنتهي، حتى أعتى الخبراء العسكريين.
يؤسفنا ما نحن فيه، والله المستعان!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٣٩) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٣-٠٩-٢٠١٣)