حديث وزيرَي الخارجية والدفاع الأمريكيين، جون كيري وتشاك هيجل، أمس الثلاثاء عن وجوب توجيه ضربة عسكرية إلى نظام بشار الأسد يعكس أن الإدارة الأمريكية حسمت خيارها، وأن بدء العمل العسكري بات مسألة وقت بالنسبة لها، فهي تنتظر موافقة الكونجرس على مقترح باراك أوباما بمعاقبة الأسد، وإن كان الرئيس الأمريكي يملك حق تنفيذ هذه العملية دون العودة إلى النواب.
ويبدو من حديث كيري وهيجل مساء أمس أمام مجلس الشيوخ أن واشنطن ترى أن مصالحها تحتِّم عليها التحرك عسكرياً، وأنه لا مجال أمامها لخيار آخر، فالامتناع عن معاقبة الأسد قد يضر بمزيدٍ من المدنيين السوريين وبشعوب الدول المجاورة لسوريا وهي حليفة للإدارة الأمريكية، كما أنه سيبعث برسالة سيئة للنظام الإيراني الذي كانت الولايات المتحدة قد تعهدت سابقاً بالحيلولة دون حصوله على الأسلحة النووية.
المؤكد أن مصداقية الأمريكيين ستتآكل إذا أفلت الأسد بفعلته في ريف دمشق، وبالتالي تبدو إدارة باراك أوباما عازمةً على استهداف نظامه عسكرياً متجاوزةً العوائق الروسية والصينية، وكذا الأصوات الأمريكية في الداخل الداعية إلى عدم اللجوء للخيار العسكري.
ومن المعلوم للجميع أن انتظار الحصول على غطاء من مجلس الأمن الدولي سيكون غير ذي جدوى، والسبب معروف للجميع وهو استخدام الفيتو الروسي والصيني، وبالتالي لا يمكن تصور أن تعوِّل الولايات المتحدة على هذا الإجراء.
إن مصلحة الولايات المتحدة تحتم عليها التحرك، وسيكون أي تراجع الآن ضربة كبيرة لصورة الإدارة الأمريكية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٣)