تتسارع الخطى دولياً باتجاه اتخاذ قرارات للرد على استخدام الأسد السلاح الكيماوي، فقادة أمريكا أصبحوا عازمين على معاقبة الأسد، فيما تعلو أصوات زعماء أوروبا والعالم بالتأكيد على أنه لا يجب أن يفلت من العقاب على جريمته باستخدام الكيماوي، بينما أعلنت عدة دول استعدادها للمشاركة في الضربة المحتملة ضد نظام دمشق.
وعلى الرغم من ذلك مازال الأسد ونظامه يصرَّان على مواجهة العالم، والسير في عكس اتجاه الوقائع والحقائق منكرين استخدام الأسلحة الكيماوية، ويكرِّر النظام روايته التي لم يعد أحد يستمع إليها بأن المعارضة هي المسؤولة عن استخدامه، فحتى أصدقاؤه المقربون في موسكو وطهران رفضوا هذه الفرضية، وبدأ هؤلاء الحلفاء بالتراجع عن مواقفهم إزاء دعمه ومساندته سياسياً وعسكرياً، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان واضحاً بأنه سيؤيد قراراً دولياً باستخدام القوة ضد نظام دمشق إذا ثبت استخدامه السلاح الكيماوي، وأوقف صفقة الصواريخ التي كان يعتزم تسليمها له، فيما لم يبد زعماء طهران موقفاً واضحاً تجاه الضربة المحتملة ضد حليفهم سوى التحذير من مخاطرها، في الوقت الذي أثارت تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني بتحميل نظام الأسد المسؤولية عن استخدام الكيماوي ضجة في إيران والعالم، واعتبر مراقبون أنها مؤشر على خلافات داخل البيت الإيراني تجاه الاستمرار في دعم الأسد وتوريط إيران المنهكة اقتصادياً في حرب قد لا تتحمَّل نتائجها، فيما صمت حزب الله الذي أصبح شريكاً في جرائم النظام.
ولأن الأسد بات معزولاً ويعيش خارج الواقع، مازال يصر على مواجهة العالم، على الرغم من اعتراف بعض مسؤولي نظامه أن المواجهة غير متكافئة، ومع إعلان المسؤولين الأمريكيين أنهم باتوا يضعون الخطط لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم أمام محاكم دولية، فلابد أن يشهد النظام بداية العد العكسي بالتفكك قبل انهياره، كما حدث لنظام صدام حسين قبل عشر سنوات، ولكثير من المسؤولين السوريين سيحاولون مغادرة هذا القارب الغارق عاجلاً أم آجلاً للنجاة بأنفسهم وكلما اقتربت ساعة الحقيقة ستكون الضغوط أكثر على هؤلاء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-٠٩-٢٠١٣)