ليس مقبولاً أن يظل مجلس الأمن الدولي «رهينةً» في يد الروس، فهذه الوضعية المختلة تعصف بمصداقية منظمة الأمم المتحدة وتهدد النظام العالمي.
إن موسكو تصر على اختطاف مجلس الأمن في وضح النهار وتعرقل أي تحركٍ دولي لحماية السوريين بحجة الحفاظ على سيادة دمشق وعلى القواعد التي تجيز اللجوء إلى القوة في إطار الأمم المتحدة.
لكن ما تفعله روسيا يخالف كل إعلانات حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة، إنها تمنح حليفها الأسد مزيداً من الوقت للتغطية على جرائمه ولإخماد الثورة التي اندلعت ضد دولته البوليسية.
ويمثل هذا التعنت الروسي، الذي لم يأتِ من فراغ وإنما ارتبط باعتبارات سياسية، أكبر خرقٍ لمواثيق الأمم المتحدة، لقد أصبح العالم أمام عملية اختطاف متكاملة لمجلس الأمن يدفع الشعب السوري ثمنها.
ليس منطقياً أن يُترَك طاغية من نوعية بشار الأسد ليمارس القتل في شعبه ويستخدم الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً دون عقابٍ من المجتمع الدولي لمجرد أن موسكو تحميه باستخدامها الفيتو، ليس لهذا الغرض شُرِّع الفيتو.
إن هذا الخلل في النظام العالمي يفرغه من مضمونه ويفتح الباب واسعاً لانتهاكه فيما بعد، وفي ذلك تهديدٌ كبير لأمن البشر.
لقد قطعت روسيا الطريق على من يحاولون الذهاب إلى مجلس الأمن فلم تعد هذه الآلية ذات جدوى ولم يعد للمجلس مصداقية لأنه عاجز عن الاضطلاع بمهمته الرئيسة وهي حفظ السلم والأمن في العالم.
ولعل هذه المعطيات تجعلنا نتوقع نشوء تحالفات عالمية جديدة تتسم بأنها مؤقتة وليست دائمة لتنفيذ مهام محددة دون الاصطدام بالعائق الروسي، وستكون هذه الآلية مكتسبةً لـ «الشرعية الأخلاقية» وإن لم تستوفِ معايير «الشرعية الدولية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-٠٩-٢٠١٣)