يتاجر النظام السوري بقضية المسيحيين منذ اليوم الأول لثورة السوريين ضده لإدراكه أن دولاً غربية ستحجم عن دعم الحراك المناهض له حينما تجد أن المسيحيين في خطر.
ويلعب النظام السوري على هذا الوتر الحساس لأنه يعرف أن عواصم فاعلة عالمياً مثل موسكو وباريس وبرلين وغيرها ستهتم بهذه القضية دفاعاً عن المكون المسيحي في بلاد الشام، وحتى لا تتكرر مأساة مسيحيي العراق الذين تعرضوا للتهجير بعد اجتياح القوات الأمريكية بغداد.
وتزامن هذا الخطاب الذي صدّره الأسد إلى العالم مع تصريحات من قِبَل رجال دين مسيحيين بدت متحفظة تجاه الثورة ولم تؤيدها وبعضها عارضها وحذر منها، ما منح السلطة في دمشق فرصة تصوير نفسها حاميةً للأقليات، مستغلةً وقوع أخطاء من بعض الكتائب التي تشارك في القتال ضده.
وتستهدف هذه الدعاية تشويه حقيقة الثورة السورية التي دعت منذ اندلاعها إلى إسقاط النظام وتأسيس نظام جديد يقوم على المساواة بين أبناء الشعب السوري دون نظرٍ إلى الاختلافات بينهم في العقيدة والفكر، ورغم هذا التشويه ظل جوهر الثورة متبنياً خطاب العدالة بعيداً عن الشعارات الطائفية ودون نبرة إقصاء.
واللافت الآن أنه بمجرد حديث المجتمع الدولي عن قرب توجيه ضربة عسكرية للأسد كردٍّ على استخدامه الأسلحة الكيماوية في غوطة دمشق، عاد النظام السوري إلى استعمال فزاعة الأقليات وتناغم معه رجال دين مسيحيون في المشرق.
ولعل هذا الأسلوب يستهدف تعطيل تحرك العالم وتأخير انضمام مسيحيي سوريا إلى الحراك، لكنه لن يحجب الحقيقة وهي أن الأسد فاقد للشرعية، وعلى السوريين باختلاف معتقداتهم أن يتنبهوا تماماً إلى هذه الحيلة وأن يدركوا أن مشروع سوريا الجديدة قائم على بناء الدولة الوطنية المدنية.
وينبغي هنا الإشارة إلى انضمام مسيحيين إلى صفوف الثورة السورية لاقتناعهم بأنها مشروع وطني بامتياز، ولنا في جورج صبرا المثل، فقد وصل بالانتخاب إلى موقع رئيس المجلس الوطني السوري.
وإذا كان الغرب تجاوز هذه الفزَّاعة مع مرور الوقت، فإن على المسيحيين داخل سوريا أن يتجاوزوها، وكذا ينبغي أن تكثف المعارضة السورية من الخطاب الجامع لمكونات الشعب الواحد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٣)