غدا في أذهان كثيرين من مديري العلاقات العامة أن دورهم يَنصبُّ في التعقيب على الملاحظات والانتقادات التي تطال إداراتهم، إما بتكذيبه أو الاستخفاف به أو إنكار حدوثه، إرضاء لرغبات المدير، توافقا مع شعار «كل شيء تمام». مع الحرص على جمع القصاصات الخبرية والتقارير المنشورة عبر الصحف، وتلميع صورة المدير بالأخبار والصور سواء كانت رسمية أو شخصية. دون الاهتمام بالمؤسسة وعوامل نجاحها وأسباب إخفاقها، وكأن وظيفته «مدير علاقات المدير»، هذا النهج التقليدي المشاهد عند كثيرين من مديري العلاقات العامة سواء في المصالح الحكومية أو المؤسسات والشركات الخاصة. يحيلنا إلى ضرورة تكثيف الدورات التدريبية لمديري العلاقات ليعرفوا عملهم الحقيقي.
ولو قُدِّر لأي شخص زيارة أحد موظفي العلاقات العامة لوجده يبادرك -وبشيء من الزهو- بتقديم نشرات ومطويات تبرز مؤسسته أو إدارته وهذا واحد من الأدوار وليس كلها، إلا أن المدير المسؤول يبتهج بالحد الأدنى من أعمال القائم بإدارة العلاقات العامة دون التنبه إلى أن ما يقوم به لا يمثل سوى نسبة ضئيلة مما يجب أن يقوم به.
وفي أدبيات العلاقات العامة لدى المسؤول أدوار كثيرة من بينها القياس، التحليل، التخطيط، الانتقاد، المتابعة، التقويم، بمعنى أن مدير العلاقات العامة لابد أن يكون دارسا متمكنا لعلم النفس والإدارة والإعلام والاجتماع؛ لأن عمله مزيج من هذه العلوم، إذ يُعد حلقة ربط مهمة بين المؤسسة التي يعمل فيها وبين الجمهور طالبي الخدمة.
مدير العلاقات العامة يُفترض أن يقوم بإجراء البحوث والدراسات المتعلقة بآراء الجمهور مع تفسير سياسة المؤسسة فضلا عن الأعمال المنوطة به كالمشاركة في المناسبات العامة وتمثيل المؤسسة وكتابة التقارير وإنتاج المواد الإعلامية والاتصال بوسائل الإعلام المختلفة والسعي لتحسين صورة مؤسسته من خلال تنظيم الزيارات وإقامة المعارض وتقديم الهدايا وإنتاج الأفلام وتحرير النشرات ومواد الاتصال المصورة إلى جانب مساعدة الإدارة العليا في تحديد الأهداف التي تخلق التفاهم والوفاق بين المؤسسة والجمهور كسبا لرضاهم، وتحقيقا لرغباتهم، فالعلاقات العامة هي مجموعة أدوار تتواصل مع الآخرين، تستميل عقول وعواطف الجمهور وتحرص على تحقيق التوازن بين الموظفين في داخل المؤسسة وبين الجمهور في الخارج، كما تتنبأ بتوجهات الرأي العام ومؤشرات الاحتياجات، والاعتماد على الحوار كأسلوب إقناعي، والسعي لتحقيق التنمية من خلال التكيف والاندماج مع المجتمع، وتطوير الوعي سيما أن مهمتها الأولى تلبية مصالح المجتمع. وتطوير وتحسين المؤسسة أو الإدارة التي ينتمي إليها.
والمختصون في هذا العلم يشيرون إلى أن العلاقات العامة تقوم على ركائز عدة كالبحث وجمع المعلومات والتخطيط والاتصال وكذلك التقويم، ولمّا كانت تعتمد على ركائز ذات قيمة علمية وإدارية وأخلاقية وفنية ونفسية فإن من الضرورة الاختيار الأنسب والأصلح لمن يؤدي هذا الدور، مع أهمية تطوير كفاياته بتهيئة فرص انتظامه في دورات متخصصة كي نتجاوز أساليب المرحلة التقليدية، ونحد أيضا من تهافت المتسلقين الساعين للوصول إلى هذا العمل دون قدرات علمية أو مهارات تؤهلهم لذلك.
وظيفة العلاقات العامة تحتاج إلى أشخاص ذوي شخصيات قوية ومؤثرة توحي بالاحترام والتقدير والجاذبية والموضوعية والحكم على الأشياء بتجرد ونزاهة وحيادية، والقدرة على الحوار المنطقي فضلا عن التمكن من صياغة الخطابات وتحرير الأخبار الصحفية.
العلاقات العامة هي المرآة الحقيقية لواقع الإدارة، والنجاح مرهون إلى حد كبير بقوة هذا العمل وتمكنه وجودته، لأنها – أي العلاقات العامة – ليست ابتسامات توزع أو فهلوة تُمارس أو فناجين شاي وقهوة تُقدم، بل عمل يتكئ على نهج علمي منظم وقدرة فائقة في اتخاذ القرارات وعلاقات إنسانية ومهارات شخصية.
فاصلة: بعض المديرين يُسكِّنون الموظفين على الوظيفة من عندياتهم دون التأكد من التناسب والتناغم بين الوظيفة والموظف. فتخلق تلك القرارات مشكلات تنعكس على الإدارة خصوصا فيما يتعلق بإدارة العلاقات العامة التي تُعد البوابة الحقيقية عند الولوج لأي إدارة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٥) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٣)