قبل ضربةٍ محتملة للنظام السوري لا يعرف أحد موعدها الدقيق، تتسرب معلومات عن تجاوب بشار الأسد مع مبادرة عراقية للحل السياسي في سوريا تقضي برحيله عن منصب الرئيس مع توفير خروج آمن له ولعائلته وللمقربين منه إلى دولةٍ أخرى والحيلولة دون ملاحقته قضائياً.
وتتزامن هذه المعلومات مع تأكيدات بأن حركة انشقاقات كبيرة تضرب صفوف المؤسسات الأمنية والعسكرية للنظام، وأن عائلات مسؤولين بارزين فرّوا إلى خارج سوريا.
لكن لا ينبغي التعويل على ما يتسرب عن نية الأسد التنحي لأن السوريين اعتادوا على هذه الحيل منه كلما صار الطرف الأضعف في المعادلة وزادت عليه الضغوط، وهدفه من ذلك منحُ نفسه مزيداً من الوقت لكسب المعركة والإجهاز على خصومه.
وكلنا نذكر كيف أنه كان يوافق مبدئياً على عديد من المبادرات في وقتٍ سابق ثم يتراجع عنها لاحقاً بعد أن يمُنِحَ فرص البقاء، وبالتالي لا يوجد رصيد من المصداقية لنظام كهذا.
ولعل الأمم المتحدة تدرك هذه الحقيقة لأن مبعوثَيها إلى دمشق كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي حاولا إقناع السلطة فيها بقبول مبادرات وصولاً إلى حل سياسي، وكان الأسد يبدي تفهماً في البداية ثم ما تلبث الحقيقة أن تتكشف.
وقد يكون الهدف هذه المرة من التجاوب الأوّلي من قِبَل الأسد مع مبادرة نوري المالكي هو تعطيل الضربة المحتملة والتأثير على قرارات الدول التي تنوي التكتل لمعاقبة الأسد على استعمال السلاح الكيماوي المحرَّم في ريف دمشق في 21 أغسطس الماضي.
إن الاعتماد على ما يقوله الأسد أشبه بالركض خلف سراب، ولو كانت لديه النية للتنحي لما تأخر ولفعلها خلال عامين ونصف عام مضت، هذا ليس فقط ما يقوله المنطق وإنما ما تثبته التجربة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٣)