خصوصيتنا، والبركة في شركات الاتصالات، على هواتفنا النقالة، يقتحمها كل من هبّ ودبّ، فمن الإعلانات التجارية، إلى الرسائل الخاصة، إلى دعوات المناسبات، أو إلى أدعيةٍ لشفاء المرضى، أو قراءة الفاتحة على أرواح الموتى، أو إعلامك بخارقة من خوارق الزمان، ناهيك عن الشائعات، ولوك أعراض الناس.
إلى هنا، والأمر، قد يبدو، معقولاً، إلى حدٍّ ما، لكن ما ليس بمعقول، أن تصلك رسالة، وقد ذُيلت بعبارة يستحلفك مرسلها بقوله: «استحلفك بالله أن ترسلها لكل من عندك»، وأخرى يذيّلها بتهديد ووعيد، إنْ لم ترسلها، فإنه سيحصل لك أمر، لا تُحمد عقباه، كما حصل لفلان بن فلان، أو ينهيها ببشارة، بقوله: «ستأتيك بشارة عن أمر كنت تنتظره، في غضون ثلاثة أيام، إنْ أنت قمت بإرسالها كما طَلبتُ منك».
المدهش، أنه يحصل، أن تأتيك مثل هذه الرسائل من شخصيات، تحسبها على علم، وأن لديها ثقافة عالية، وعندما تستفسر من أحدهم، يجيبك: «هكذا جاءتني، وهكذا أرسلتها»، وآخر، يتذرّع بأنه لم يقرأها للنهاية، ويطلبك، في النهاية، أن تعذره.
مع الأسف، هذه ثقافة تدل على سطحية أفكارنا، بل وسذاجتها، في بعض الأحيان، وهذا مؤشر على تعلّقنا بتوافه الأمور، إنْ قال أحدٌ: «إنها لم تصل إلى حد الظاهرة». أقول له: «أجزم أن 70% من هواتفنا تتلقى ما أشرتُ إليه، آنفاً!
تريدون الحقيقة، لقد اُبتلينا بأناس كهؤلاء، وبثقافة كهذه. إذاً، ما عليك، عزيزي القارئ الكريم، إنْ اقتحمتْ هاتفك رسالة من هذا النوع، إلاّ أن تردّ وتقول: «اعفني.. يرحم والديك»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٦) صفحة (١٤) بتاريخ (١٠-٠٩-٢٠١٣)